فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 991

بين أفراد المجتمع فتنتشر بينهم الأحقاد والضغائن ومن ثم يقع الخلاف والفرقة.

يا من يضحك بملء فيه وهو لا يدري هل الله راض عنه أم ساخط عليه إياك ومجالس الغيبة ورفاق السوء الذين لا يتوانون عن أكل لحوم الآخرين والخوض في أعراضهم والاستهزاء بهم في الخلق أو الخلق أو الشكل أو النسب أو العمل لأنك متى جالستهم غلبت عليك شقوتهم فإما أن تشاركهم في الباطل وتخوض معهم وإما أن تجاملهم ببعض الكلام أو الضحك أو التبسم أو الاستماع، وبذلك تكون موافقا لهم وشريكا معهم.

يا من دفعه حقده ودعته كراهيته لاغتياب المسلمين والنيل منهم، إن من أهم الدوافع للغيبة الحسد فاحذر منه لانه داء عظيم وخطر جسيم يأكل قلب المغتاب ويشغل باله فيريد أن يحط من قدر أخيه عند الناس بغيبته وانتقاص شخصيته وتشويه صورته وسمعته عند الآخرين كذبا وزورا وبهتانا - نسأل الله السلامة.

يا من نسي قوله تعالى (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) (سورة ق، الآية 18)

وتطاول على أعراض الناس ليلا ونهارا، سرا وجهارا، تذكر ان من هتك حرمة أخيه

المسلم هتك الله حرمته لما روى البراء بن عازب - رضي الله عنه - بإسناد جيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يا معشر من آمن بلسانه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته) . رواه أبو داود وأبو يعلى. واعلم-هدانا الله وإياك - أن الغيبة سلوك مرفوض ورذيلة محضة تنبئ عن تغلغل الفساد في نفس صاحبها وقلبه الأسود المليء بالحقد والضغينة.

يا من اشتغل بعيوب الناس وغفل عن عيوبه، عليك بتفقد أحوالك وتهذيب أخلاقك ومراجعة نفسك في كل شأن من شئون حياتك فقد قيل في وصف الغيبة إنها ضيافة الفساق، ومراتع النساء، وإدام كلاب الناس وليس هذا فحسب بل إنها من صفات الجبناء الذين يغتابون الآخرين في غيابهم، فإذا لقوهم هشوا إليهم وأظهروا لهم ما لا يبطنون من حقد وكراهية، فهم بذلك السلوك الخبيث من ذوي الوجهين الذين هم من شرار الناس عند الله سبحانه لقوله صلى الله عليه وسلم: (تجد من شرار الناس يوم القيامة عند الله ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه) . رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت