فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 991

نكون عندك , تذكرنا بالنار والجنة , حتى كأنا رأي عين , فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات , فنسينا كثيرًا! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده إن لو تدمون على ما تكونون عندي في الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم , ولكن يا حنظلة! ساعة وساعة - ثلاث مرات) إذن لا بد من الترويح عن النفس .. لابد من التخفيف عنها .. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ساعة وساعة ..

وهنا أخي العزيز يأتي دور الأهواء والرغبات في فهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم (ساعة وساعة) وصدق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حينما قال:

(أخاف عليكم اثنتين: اتباع الهوى , وطول الأمل , فإن اتباع الهوى يصد عن الحق , وطول الأمل ينسي الآخرة) .

ساعة وساعة .. نعم ساعة وساعة لكن هل يعني ذلك أنها ساعة للطاعة وساعة للمعصية!؟ هل المراد ساعة لربك , وساعة لنفسك تفعل فيها ما تشاء وتختار!؟ إن هذا المفهوم لا يمكن أن يحتمله كلام النبي صلى الله عليه وسلم , أو أن يفهم منه إذ كيف يتصور أن يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمعصية ربه , والتعدي على حدوده؟! وانتهاك محارمه؟! أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يغضب لنفسه , ولكن إذا انتهكت محارم الله اشتد غضبه , واحمر وجهه .. فكيف يأذن إذًا بالمعصية وهذا منهجه؟ وهذه طريقته؟ سبحانك هذا بهتان عظيم .. إن المفهوم الصحيح لقول النبي صلى الله عليه وسلم ساعة وساعة هو ساعة لطاعة الله عز وجل , وساعة يلهو بلهو مباح كما هو ظاهر الحديث والذي يوافق روح الشريعة الغراء .. يقول الله عز وجل: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 77] هاهو ربك عز وجل يأمرك أن تستعمل ما وهبك من المال الجزيل والنعمة الطائلة في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات التي يحصل لك بها الثواب في الدار الآخرة {وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} مما أباح الله فيها من المآكل والمشارب والمساكن والمناكح .. فأي دين أعظم من هذا؟ وأي شريعة أكمل من هذه الشريعة؟ التي راعت بين جوانب الحياة كلها وأعطت كل ذي حق حقه.

أيها الأخ العزيز: إن الإسلام لا يقف في وجهك حجر عثرة عن التنزه والترفه إذا كان ذلك وفق الضوابط الشرعية التي تكفل لك ولأسرتك السلامة والعافية في الدارين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت