أخيّتي عابرة سبيل ... وكلنا في هذه الدنيا عابرو سبيل ... ويوما ما سينقطع بنا المطاف لنصل إلى نهايته المحتومة .. فإما إلى جنة وإما إلى دار جحيم أجارني الله وإياك منها ... آمين.
أختاه .. قد تعجبين من مقدمتي هذه وكيف أخاطبك وأنا لا أعرفك، ولكني عملا بقوله: صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة) ، وقوله: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) أجدني مضطرة لأن أوجه إليك هذا الحديث، علّ الله أن يُلقي له قبولا في قلبك، فما رأيته منك اليوم قد دمعتْ منه عيناي وتفطر له قلبي حزنا .. عيون كحيلة ووجنات مصبوغة وعباءة ذات قماش ناعم على الكتف وآخر مطرز ومزركش قد وضع على الرأس ليزيدك فتنة وجمالا و .. و
أختاه ... لا أشك أنك مسلمة ممن عبد الله وركع وسجد وتوضأ بنور الإيمان .. وممن يفتخرن بدين اسمه الإسلام. ولكن أخيتي .... أيليق بمن آمنت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا أن يكون هذا حجابها؟
أيليق بمن هذه صفاتها أن تكشف وجهها أو تلبس عباءة قصيرة ومطرزة أو تتلثم أو تتعطر؟ أو تكثر الكلام مع الرجال أو تضحك وتمزح مع رفيقاتها في السوق بشكل يلفت النظر، أو تقضي الساعات الطوال فيه دون حاجة لذلك؟
كلا والله لا يليق بمن أوصافها مثلك أن تفعل مثل هذا.
أختاه ... لا أبالغ إذا قلت إنَ عباءتك في حد ذاتها تصلح لأن تكون فستانا لسهرة! وأنها تحتاج لما يسترها ويخفي زينتها ولو نطقت لقالت:
لا تلوموني فلست الملامْ واسألوا من أزال اللثامْ
وأرادني لافتتان لا احتشامْ ولم يقتد بالأمهات الكرامْ
ألم تسمعي قول ربك جل جلاله: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن) [النور: 31] .
أنسيت أنك أمة من إمائه، وأنك في قبضته وداره، ولا سبيل لك إلا بامتثال أمره واجتناب نهيه (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخِيَرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) [الأحزاب: 36]
أخيتي: لا أظن عاقلا يوقن بالجنة وما أعده الله فيها من نعيم ثم يأبى دخولها .. قال عليه الصلاة والسلام: (صنفان من أهل النار لم أرهما) وذكر منهما: (ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها) صحيح مسلم. فأسلك بالله حبيبتي: