فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"أَوْ كَانَ يُصِيبُ غَيْرَهَا وَلَا يُصِيبُهَا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ مِنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ من جهة الوطء والعنة والخنوثة: إِمَّا أَنْ تَعْدِمْنَ جَمِيعُهُنَّ ، وَكَانَ يَطَأَهُنَّ كُلَّهُنَّ ، انْتَفَتْ عَنْهُ الْعُنَّةُ عُمُومًا .
وَمَا لَمْ تَعْدِمْنَ جَمِيعُهُنَّ وَكَانَ يَطَأَهُنَّ كُلَّهُنَّ ، وَلَا خِيَارَ .
وَإِنْ عَدِمْنَ جَمِيعُهُنَّ فَلَا يَطَأُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ ، فَإِذَا سَأَلُوا تَأْجِيلَهُ أُجِّلَ لَهُمْ حَوْلًا: لِأَنَّهَا مُدَّةٌ يُعْتَبَرُ بِهَا حَالُهُ ، فَاسْتَوَى حُكْمُهَا فِي حُقُوقِهِنَّ كُلِّهِنَّ ، فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ كَانَ لَهُنَّ الْخِيَارُ ، فَإِنِ اجْتَمَعْنَ عَلَى الْفَسْخِ كَانَ ذَلِكَ لَهُنَّ ، وَإِنِ افْتَرَقْنَ أَجْرَى عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ حُكْمَ اخْتِيَارِهَا ، وَإِنْ عَزَمَ بِعْضَهُنَّ دُونَ بَعْضٍ فَوَطَأَ اثْنَتَيْنِ ، وَلَمْ يَطَأِ اثْنَتَيْنِ ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ ، فَمَنِ امْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا ، وَإِنْ سَقَطَتْ عُنَّتُهُ فِي جَمِيعِهِنَّ ، وَلَا خِيَارَ لِمَنْ لَا يَطَأْهَا مِنْهُنَّ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنِّينًا وَغَيْرَ عِنِّينٍ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّهُ لَيْسَ يَمْنَعُ أَنْ يَلْحَقَهُ الْعُنَّةُ مِنْ بَعْضِهِنَّ لِمَا فِي طَبْعِهِ فِي الْمَيْلِ إِلَيْهِنَّ ، وَقُوَّةُ الشَّهْوَةِ لَهُنَّ مُخْتَصُّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِحُكْمِهَا مَعَهُ .