فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ الْأَجَلِ وَالرِّضَا طَلَاقًا أَبَانَتْ مِنْهُ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ نِكَاحَهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ، فَسَأَلَتْ أَنْ تُؤَجَّلَ فِيهِ الْعُنَّةُ إذا أجل العنين ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ -: لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجَّلَ لَهَا ثَانِيَةً ، وَإِنْ كَانَ فِي عَقْدٍ ثَانِي ، كَمَا لَا يَجُوزُ فِي نِكَاحٍ وَاحِدٍ ، وَهَكَذَا لَوْ أَنَّهَا فَسَخَتْ نِكَاحَهُ الْأَوَّلَ بِالْعُنَّةِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْهُ لَمْ يُؤَجَّلْ لَهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي: لِأَنَّ عِلْمَهَا بِعُنَّتِهِ كَعِلْمِهَا بِجُذَامِهِ وَبَرَصِهِ ، وَهِيَ لَا تَجُوزُ إِذَا نَكَحَتْهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ أَنْ تَفْسَخَ ، فَكَذَلِكَ فِي الْعُنَّةِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي - قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ -: أَنَّهُ يُؤَجَّلُ لَهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي: لِأَنَّ لِكُلِّ عَقْدٍ حُكْمًا بِنَفْسِهِ ، وَلَيْسَتِ الْعُنَّةُ مِنَ الْعُيُوبِ اللَّازِمَةِ ، وَقَدْ يَجُوزُ زَوَالُهَا فَجَرَى مَجْرَى الْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي يُرْجَى زَوَالُهَا ، وَيَعُودُ اسْتِحْقَاقُ الْفَسْخِ بِهَا .
وَلَكِنْ لَوْ أَصَابَهَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَسَقَطَ بِإِصَابَتِهِ حُكْمُ الْعُنَّةِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا ، ثُمَّ حَدَثَتْ بِهِ الْعُنَّةُ فِي النِّكَاحِ أُجِّلَ لَهَا ، قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّ حُكْمَ عُنَّتِهِ الْأُولَى قَدِ ارْتَفَعَ بِإِصَابَتِهِ ، فَصَارَتْ مُسْتَأْنِفَةً لِنِكَاحِ مَنْ لَيْسَ بِعِنِّينٍ ، فَإِذَا ظَهَرَتْ بِهِ الْعُنَّةُ أُجِّلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .