[ أَحْوَالُ الصَّدَاقِ بِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ] وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُصْدِقَهَا تَعْلِيمَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ .
وَالثَّانِي: تَعْلِيمَ سُورَةٍ مِنْهُ .
وَالثَّالِثُ: تَعْلِيمَ آيَاتٍ مِنْهُ .
الْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يُصْدِقَهَا تَعْلِيمَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ ، فَإِنْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ فَجَمِيعُهُ مَعْلُومٌ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَذْكُرَ بِأَيِّ قِرَاءَةٍ يُلَقِّنُهَا ، فَإِنَّ حُرُوفَ الْقُرَّاءِ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي ، وَالسُّهُولَةِ وَالصُّعُوبَةِ .
الجزء التاسع < 406 > فَإِنْ ذَكَرَ قِرَاءَةً مُعَيَّنَةً لَمْ يَعْدِلْ بِهَا إِلَى غَيْرِهَا ، وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُعَيِّنْ ، فَفِي الصَّدَاقِ وَجْهَانِ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ صَدَاقٌ بَاطِلٌ ؛ لِاخْتِلَافِ الْقِرَاءَاتِ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، فَصَارَ مَجْهُولًا كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا ثَوْبًا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ صَدَاقٌ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّ كُلَّ قِرَاءَةٍ تَقُومُ مَقَامَ غَيْرِهَا ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ كُلِّهَا شَافٍ كَافٍ ، وَكَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ ، جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَكَانَهُ مِنَ الصُّبْرَةِ لِتَمَاثُلِهَا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِيمَا يُلَقِّنُهَا بِهِ مِنَ الْحُرُوفِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ -: أَنَّهُ يُلَقِّنُهَا بِالْأَغْلَبِ مِنْ قِرَاءَةِ الْبَلَدِ ، كَمَا لَوْ أَصْدَقَهَا دَرَاهِمَ كَانَتْ مِنْ غَالِبِ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا