فهرس الكتاب

الصفحة 10439 من 19271

فَصْلٌ: وَاسْتَدَلَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَ مَالِكٍ: أَنَّ الْخَلْوَةَ يَدٌ لِمُدَّعِي الْإِصَابَةِ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِأَنَّ الْخَلْوَةَ فِي دَعْوَى الْإِصَابَةِ بالزوجة تَجْرِي مَجْرَى اللَّوْثِ فِي الْقَسَامَةِ ، وَذَلِكَ مُوجِبٌ لِتَصْدِيقِ الْمُدَّعِي فَكَذَلِكَ الْخَلْوَةُ ، وَلِأَنَّ الْإِصَابَةَ مِمَّا يَسْتَسِرُّهُ النَّاسُ وَلَا يُعْلِنُونَهُ فَتَعَذَّرَتْ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهَا ، فَجَازَ أَنْ يُعْمَلَ فِيهَا عَلَى ظَاهِرِ الْخَلْوَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا فِي قَبُولِ قَوْلِ مُدَّعِيهَا ، كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَوْلَى فِي دَعْوَى الْإِصَابَةِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ .

وَلِأَنَّ اخْتِلَافَ الزَّوْجَيْنِ فِي الْإِصَابَةِ لَا يُوجِبُ تَرْجِيحَ مَنْ يَدَّعِيهَا بِالْخَلْوَةِ ، كَمَا لَوْ خَلَا بِهَا لَيْلَةً فِي بَيْتِهَا .

فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ فِي ذَلِكَ بِاللَّوْثِ فَغَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي تَرْجِيحِ الدَّعْوَى فِي الْأَمْوَالِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْتَبَرًا فِي تَرْجِيحِ الدَّعْوَى فِي الدِّمَاءِ .

وَأَمَّا قَبُولُ قَوْلِ الْمَوْلَى فِي دَعْوَى الْإِصَابَةِ ؛ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ ثُبُوتُ النِّكَاحِ فَلَمْ تُصَدَّقِ الزَّوْجَةُ فِي اسْتِحْقَاقِ فَسْخِهِ ، وَالْأَصْلُ هَاهُنَا بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَعَدَمُ الْعِدَّةِ فَلَمْ يُصَدَّقْ مُدَّعِي اسْتِحْقَاقِهِمَا .

الجزء التاسع < 544 >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت