مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَسَوَاءٌ طَالَ مُقَامُهُ مَعَهَا أَوْ قَصُرَ لَا يَجِبُ الْمَهْرُ وَالْعِدَّةُ إِلَّا بِالْمِسِيسِ نَفْسِهِ ، ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ مَعْنَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا إِنَّمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَدًّا عَلَى مَالِكٍ ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْخَلْوَةَ إِنْ كَانَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ ، فَالْقَوْلُ مَعَهَا قَوْلُ مُدَّعِي الْإِصَابَةِ .
وَإِنْ كَانَتْ فِي بَيْتِ الزَّوْجَةِ فَإِنْ طَالَتْ حَتَّى زَالَتِ الْحِشْمَةُ بَيْنَهُمَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْإِصَابَةِ مِنْهُمَا .
وَإِنْ قَصُرَتْ وَلَمْ تَزَلِ الْحِشْمَةُ بَيْنَهُمَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُنْكِرِهَا ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ عُرْفُ الْحُكَّامِ بِالْمَدِينَةِ .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ إِنْ أَوْجَبَتْ كَمَالَ الْمَهْرِ اسْتَوَى حُكْمُ طَوِيلِهَا وَقَصِيرِهَا ، وَأَنْ تَكُونَ فِي بَيْتِهِ أَوْ بَيْتِهَا كَالْإِصَابَةِ .
وَإِنْ لَمْ تُوجِبْ كَمَالَ الْمَهْرِ ، كَانَتْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهَا كَذَلِكَ ، وَقَدْ تَكُونُ الْإِصَابَةُ فِي قَلِيلِ الْخَلْوَةِ وَلَا تَكُونُ فِي كَبِيرِهَا ، وَقَدْ تَكُونُ الْإِصَابَةُ فِي خَلْوَةِ بَيْتِهَا وَلَا تَكُونُ فِي خَلْوَةِ بَيْتِهِ .
فَلَمْ يَكُنْ لِهَذَا التَّفْصِيلِ مَعْنًى يُوجِبُهُ ، وَلَا تَعْلِيلٌ يَقْتَضِيهِ ، وَلَا أَصْلٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ .
وَفِعْلُ حُكَّامِ الْمَدِينَةِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ إِذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِدَلِيلٍ .