فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا ، فَلَا يَخْلُو حَالَةُ الزَّوْجَيْنِ إِذَا خَلَوْا في دعوى الإصابة مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: إِحْدَاهُنَّ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الْإِصَابَةِ ، فَيَكْمُلُ الْمَهْرُ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ وَتُسْتَحَقُّ الرَّجْعَةُ ، إِجْمَاعًا عَلَى الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى عَدَمِ الْإِصَابَةِ ، فَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَالْإِمْلَاءِ لَا يَكْمُلُ الْمَهْرُ ، وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ ، وَلَا تُسْتَحَقُّ الرَّجْعَةُ في الخلوة .
فَعَلَى هَذَا: لَوْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ ، وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى الْإِصَابَةِ بَيْنَهُمَا لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ ؛ لِأَنَّهَا فِرَاشٌ .
وَفِي اسْتِكْمَالِ الْمَهْرِ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْإِمْلَاءِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُسْتَكْمَلُ الْمَهْرُ ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الْوَلَدِ دَلِيلٌ عَلَى تَقَدُّمِ الْإِصَابَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُسْتَكْمَلُ الْمَهْرُ ، وَلَا يَكُونُ لَهَا إِلَّا نِصْفُهُ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ فَعَلِقَتْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ إِصَابَةٍ .
الجزء التاسع < 545 > فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَهْرَ كَامِلٌ وَالْعِدَّةَ وَاجِبَةٌ وَالرَّجْعَةَ مُسْتَحَقَّةٌ ، اعْتِبَارًا بِحُكْمِ الْخَلْوَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ -: أَنَّهُ لَا يُكْمَلُ الْمَهْرُ ، وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ ، وَلَا تُسْتَحَقُ الرَّجْعَةُ ، اعْتِبَارًا بِعَدَمِ الْإِصَابَةِ .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ تَدَّعِيَ الزَّوْجَةُ الْإِصَابَةَ ، وَيُنْكِرَهَا الزَّوْجُ ،