[ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْفَرْعِ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ لِلْأِصْلِ ] فَصْلٌ: وَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الْوَلَدِ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: الْحُرِّيَّةُ ، فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ عَبْدًا سَقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَةُ وَالِدِهِ لَعَجْزِهِ بِرِقِّهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْوَلَدُ مُكَاتَبًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ وَالِدِهِ ، وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ مَالَهٌ مُسْتَحَقٌّ فِي كِتَابَتِهِ فَصَارَ بِاسْتِحْقَاقِهِ فَقِيرًا .
وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قاَدِرًا عَلَيْهَا بِمَالٍ أَوْ كَسْبِ بَدَنٍ لِيَصِيرَ بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ بِهَا .
وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَجِدَهَا الْوَالِدُ فَاضِلَةً عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ زَوْجَتِهِ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَفْضُلْ سَقَطَتْ عَنْهُ وَكَانَ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُقَدَّمَةً عَلَى نَفَقَةِ الْأَبِ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ ، وَنَفَقَةُ الْأَبِ مُوَاسَاةٌ ، فَأَمَّا الدَّيْنُ فَغَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَسُقُوطِهَا ، وَلَا يَكُونُ الجزء الحادي عشر < 489 > اجْتَمَاعُهُمَا عَلَى الدَّيْنِ الْوَاحِدِ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ ، وَلَا اخْتِلَافُهُمَا فِيهِ مُوجِبًا لِلسُّقُوطِ ، فَتَجِبُ نَفَقَةُ الْمُسْلَمِ عَلَى الْكَافِرِ وَنَفَقَةُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ ، لِوُجُوبِهَا بِالنَّسَبِ وَالْبَعْضِيَّةِ كَمَا يَثْبُتُ الْعِتْقُ بِالْمِلْكِ مَعَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الدَّيْنِ إِذَا وُجِدَتِ الْبَعْضِيَّةُ ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِيرَاثِ الَّذِي لَا يَعْتَبِرُ وُجُوبَ النَّفَقَةِ ، لِاسْتِحْقَاقِهَا عَلَى أَبِي الْأُمِّ وَإِنْ لَمْ يَرِثْ .