فهرس الكتاب

الصفحة 12951 من 19271

فَصْلٌ: وَإِذَا وَجَبَتْ نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْوَلَدِ فَأَيْسَرَ بِنَفَقَةِ أَحَدِهِمَا وَأَعْسَرَ بِنَفَقَةِ الْآخَرِ فَفِي أَحَقِّهِمَا بِهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الْأَبِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"أُمَّكَ ، ثُمَّ أُمَّكَ ، ثُمَّ أُمَّكَ ، ثُمَّ أَبَاكَ"، وَلِأَنَّهَا تَفَرَّدَتْ بِحَمْلِهِ وَرِضَاعِهِ وَقَامَتْ بِكَفَالَتِهِ وَحَضَانَتِهِ ، فَكَانَتْ حُرْمَتُهَا آكَدَ وَحَقُّهَا أَلْزَمَ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْأَبَ أَحَقُّ بِالنَّفَقَةِ مِنَ الْأُمِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّعْصِيبِ لِمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنَ النَّسَبِ وَلِمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الْتِزَامِ نَفَقَتِهِ فِي الصِّغَرِ .

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فَيَشْتَرِكُ بَيْنَهُمَا فِيهَا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُهَا ، فَعَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ لَوْ كَانَ لَهُمَا مَعَ الْوَلَدِ وَلَدُ ابْنٍ مُوسِرٌ تَحَمَّلَ بَاقِي نَفَقَتِهَا حَتَّى يَكْتَفِيَا ، فَإِنِ اتَّفَقَ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ أَحَدُهُمَا عَلَى أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَيُنْفِقَ الْآخَرُ عَلَى الْآخَرِ صَحَّ ، وَإِنِ اتَّفَقَ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي نَفَقَتِهِمَا صَحَّ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا رَجَعَ إِلَى خِيَارِ الْأَبَوَيْنِ إِذَا اسْتَوَتْ نَفَقَاتُهُمَا ، فَإِنِ اخْتَلَفَتِ النَّفَقَاتِ اخْتَصَّ أَيْسَرُهُمَا بِأَكْثَرِ الْأَبَوَيْنِ نَفَقَةً ، وَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ عَلَىَ الْوَالِدَيْنِ إِذَا أَيَسَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفَقَةِ أَحَدِهِمَا وَأَعْسَرَ بِنَفَقَةِ الْآخَرِ حَمْلَا الجزء الحادي عشر < 491 > فِي نَفَقَتِهِمَا عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا حَمْلًا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت