الْأُمِّ نِزَاعَهَا وَقَالَ: مَنْ يُحَاجُّنِي فِي وَلَدِي ، وَهَذَا خُرُوجٌ عَنْ حَدِّ التَّرَاخِي ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْكَفَالَةِ هُوَ طَلَبُ الْحَظِّ لِلْوَلَدِ ، وَهُوَ مَعَ ظُهُورِ تَمْيِيزِهِ أَعْرَفُ بِحَظِّهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُرْجَعَ إِلَى خِيَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَ مِنْ بِرِّهِمَا مَا يَدْعُوهُ إِلَى أَبَرِّهِمَا ؛ وَلِأَنَّ أَبَوَيْهِ قَدِ اسْتَوَيَا فِيهِ فَوَجَبَ أَنْ يُرْجَعَ إِلَى التَّرْجِيحِ بَيْنَهُمَا كَالْمُتَدَاعِيَيْنِ دَارًا إِذَا كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا وَجَبَ مَعَ تَسَاوِيهِمَا أَنْ يُرْجَعَ إِلَى التَّرْجِيحِ بَيْنَهُمَا ، وَلَيْسَ لِلتَّرْجِيحِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ وَجْهٌ غَيْرَ تَخْيِيرِ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لَسَبْعٍ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ".
فَخَالَفَ فِي حُكْمِهِ مَا بَيْنَ قَبْلَ السَّبْعِ وَمَا بَعْدَهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ فِي الْكَفَالَةِ بَعْدَ السَّبْعِ مُخَالِفًا لِحُكْمِهِ قَبْلَهَا وَلَا وَجْهَ لِلْمُخَالَفَةِ إِلَّا بِالتَّخْيِيرِ .
وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ بِأَنَّ النِّسَاءَ أَعْرَفُ بِتَدْبِيرِ الْبَنَاتِ مِنَ الرِّجَالَ فَكَانَتِ الْأُمُّ أَحَقَّ بِالْبِنْتِ ، وَالرِّجَالَ أَقْوَمُ بِتَعْلِيمِ الْبَنِينَ وَتَخْرِيجِهِمْ فَكَانَ الْأَبُ أَحَقَّ بِالِابْنِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَلَى اعْتِبَارِهِمْ بِالنَّظَرِ فِي الْمَالِ فَهُوَ أَنَّهُ قَدْ عَرَفَ حَالَ نَفْسِهِ مَعَ أَبَوَيْهِ ، فَجَازَ أَنْ يُرْجَعَ إِلَى تَخْيِيرِهِ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَعْرِفْ حَالَ مَالِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ تَخْيِيرٌ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ بِأَنَّ تَخْيِيرَهُ يَقْضِي إِلَى فَسَادِهِ ،