سَقَطَتِ الْقَسَامَةُ ، وَصَارَ الدَّمُ هَدَرًا إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْقَتِيلِ وَارِثٌ سِوَاهُ: لِأَنَّ مَالَهُ يَصِيرُ لِبَيْتِ الْمَالِ إِرْثًا لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ .
وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَتَعَيَّنُ فِي الْقَسَامَةِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْسِمَ جَمِيعُهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقْسِمَ عَنْهُمْ ، فَلِذَلِكَ صَارَ الدَّمُ هَدَرًا .
فَلَوْ أَقْسَمَ فِي زَمَانِ رِدَّتِهِ وَاسْتَوْفَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ أَيْمَانَ قَسَامَتِهِ الولي ، صَحَّتِ الْقَسَامَةُ إِذَا قِيلَ: إِنَّ مِلْكَ الْمُرْتَدِّ بَاقٍ عَلَيْهِ .
وَإِنْ قِيلَ: إِنْ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عَنْهُ بِالرِّدَّةِ ، فَفِي صِحَّةِ قَسَامَتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْقَسَامَةُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِهَا الدِّيَةَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَصِحُّ مِنْهُ الْقَسَامَةُ: لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُمْنَعُ مِنِ اكْتِسَابِ الْمَالِ ، وَهَذَا مِنِ اكْتِسَابِهِ ، وَإِنْ زَالَ مِلْكَهُ عَنْ أَمْلَاكِهِ .
فَعَلَى هَذَا: إِنْ قِيلَ بِصِحَّةِ ( قَسَامَتِهِ ) كَانَتِ الدِّيَةُ مَوْقُوفَةً إِلَى مَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ حَالُهُ ، فَإِنْ أَسْلَمَ مَلَكَهَا ، وَإِنْ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ كَانَتْ فَيْئًا ، وَإِنْ قِيلَ بِبُطْلَانِ قَسَامَتِهِ وَقَفَ أَمْرُهُ ، فَإِنْ أَسْلَمَ اسْتَأْنَفَ الْقَسَمَ ، وَإِنْ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ صَارَ الدَّمُ هَدَرًا .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مستوى مَسْأَلَةٌ الْأَيْمَانُ فِي الدِّمَاءِ مُخَالِفَةٌ لَهَا فِي الْحُقُوقِ