كَمَلَ فِيهِ تَغْلِيظُ الْأَيْمَانِ بِخَمْسِينَ يَمِينًا .
وَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ الدِّيَةُ ، بِأَنْ كَانَ امْرَأَةً وَجَبَتْ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَكَانَ ذِمِّيًّا وَجَبَ فِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَسْقُطُ الْأَيْمَانُ عَلَى كَمَالِ الدِّيَةِ فَتُغَلَّظُ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ يَمِينًا ، وَفِي قَتْلِ الذِّمِّيِّ بِسَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا: لِيَقَعَ الْفَرْقُ فِي التَّغْلِيظِ بَيْنَ حُكْمِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ اعْتِبَارًا بِالدِّيَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ أَصَحُّ - أَنَّهَا تُغَلَّظُ فِي كُلِّ قَتِيلٍ بِخَمْسِينَ يَمِينًا مِمَّنْ قَلَّتْ دِيَتُهُ وَكَثُرَتْ ، حَتَّى فِي دِيَةِ الْجَنِينِ: لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى التَّغْلِيظُ بِالْكَفَّارَةِ فِي قَتْلِ جَمِيعِهِمْ ، كَذَلِكَ فِي التَّغْلِيظِ بِأَيْمَانِ الْقَسَامَةِ .
فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا لَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا حَلَفَ جَمِيعَهَا وَوَالَى بَيْنَهَا وَلَمْ يُفَرِّقْهَا: لِأَنَّهَا فِي الْمُوَالَاةِ أَغْلَظُ وَأَزْجَرُ .
فَإِنْ حَلَفَ أَكْثَرَهَا وَنَكَلَ عَنْ أَقَلِّهَا - وَلَوْ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ - لَمْ يَسْتَحِقَّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَيْمَانِهِ شَيْئًا مِنَ الدِّيَةِ: لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِجَمِيعِهَا .
وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَفِي أَيْمَانِهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا ، يَسْتَوِي فِيهَا مَنْ قَلَّ سَهْمُهُ فِي الدِّيَةِ وَكَثُرَ: لِأَنَّ تَكْرَارَ الْأَيْمَانِ مَوْضُوعٌ لِلتَّغْلِيظِ وَالزَّجْرِ ، وَلَيْسَ يُزْجَرُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِلَّا بِأَيْمَانِ نَفْسِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ