فهرس الكتاب

الصفحة 14071 من 19271

الِاجْتِمَاعِ بَعْضُهَا: لِأَنَّ عَدَدَ الْأَيْمَانِ حُجَّةٌ لَكَ فِي قَبُولِ دَعَوَاكَ كَالْبَيِّنَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَمَ بِهَا إِلَّا بَعْدَ اسْتِيفَائِهَا ، كَمَا لَا يُحْكَمُ بِالْبَيِّنَةِ إِلَّا بَعْدَ كَمَالِهَا .

فَإِذَا حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا حُكِمَ لَهُ بِحَقِّهِ مِنَ الدِّيَةِ ، فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ ، أَوْ قَدِمَ الْغَائِبُ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِحَقِّهِ مِنَ الدِّيَةِ حَتَّى يَحْلِفَ عَلَى دَمِهِ .

فَإِنْ قِيلَ: فَالْأَيْمَانُ فِي الْقَسَامَةِ حُجَّةٌ كَالْبَيِّنَةِ ، فَهَلَّا كَانَ وَجُودُهَا مِنْ بَعْضِهِمْ حُجَّةً لِجَمِيعِهِمْ كَالْبَيِّنَةِ ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النِّيَابَةَ فِي إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ تَصِحُّ ، وَفِي الْأَيْمَانِ لَا تَصِحُّ .

الثَّانِي: أَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةٌ عَامَّةٌ ، وَالْأَيْمَانُ حُجَّةٌ خَاصَّةٌ ، فَلِهَذَيْنِ الْفَرْقَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ حَقُّهُ فِيهَا بِأَيْمَانِ أَخِيهِ ، وَإِنْ ثَبَتَ حَقُّهُ بِبَيِّنَتِهِ .

فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ حَلَفَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا: لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنِ اثْنَيْنِ فَصَارَا بَعْدَ أَيْمَانِ الْأَخِ كَالْمُجْتَمِعَيْنِ ، فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ غَائِبٌ ، حَلَفَ إِذَا حَضَرَ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا: لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ .

فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ رَابِعٌ ، حَلَفَ إِذَا حَضَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَمِينًا: لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ .

مِثَالُ هَذَا: الشُّفْعَةُ إِذَا اسْتَحَقَّهَا أَرْبَعَةٌ وَحَضَرَ أَحَدُهُمْ ، كَانَ لَهُ أَخْذُ جَمِيعِهَا ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِحَقِّهِ مِنْهَا: لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهَا شُرَكَاؤُهُ ، فَصَارَ فِيهَا كَالْمُنْفَرِدِ بِهَا ، فَإِذَا قَدِمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت