فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُخْبَرَ بِإِبْطَالِ اللَّوْثِ بِالْأَسْبَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بعد الحكم بالقسامة ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: الجزء الثالث عشر < 47 > أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَخْبَارَ آحَادٍ يَحْتَمِلُ التَّوَاطُؤَ ، فَلَا تَبْطُلُ بِهَا الْقَسَامَةُ ، وَالْحُكْمُ فِيهَا عَلَى نُفُوذِهِ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ بِهَذَا الْخَبَرِ ابْتِدَاءُ اللَّوْثِ ، لَمْ يَبْطُلْ بِهَا مَا ثَبَتَ مِنَ اللَّوْثِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ أَخْبَارًا مُنْتَشِرَةً يَنْتَفِي عَنْهَا حَدُّ التَّوَاطُؤِ ، وَلَا تَبْلُغُ حَدَّ الِاسْتِفَاضَةِ ، فَيَبْطُلُ بِهَا اللَّوْثُ ، وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ بِالْقَسَامَةِ: لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ بِهَا ابْتِدَاءُ اللَّوْثِ جَازَ أَنْ يَبْطُلَ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنَ اللَّوْثِ ، وَلَمْ تَبْطُلْ بِهَا الدَّعْوَى فِي جَمِيعِ الْأَسْبَابِ ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُوجِبُ الْحُكْمَ فِي الِابْتِدَاءِ ، فَجَازَ أَنْ تَبْطُلَ بِهَا الدَّعْوَى ، وَهَذَا الْخَبَرُ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَمْ تَبْطُلْ بِهِ الدَّعْوَى ، وَصَارَتِ الدَّعْوَى مُتَجَرِّدَةً عَنْ لَوْثٍ ، فَكَانَ الْقَوْلُ فِيهِمَا قَوْلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَفِي أَيْمَانِهِ قَوْلَانِ - عَلَى مَا مَضَى -: أَحَدُهُمَا: خَمْسُونَ يَمِينًا .
وَالثَّانِي: يَمِينٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي ، وَلَا يُجْزِئُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَيْمَانِهِ فِي الْقَسَامَةِ: لِتَقَدُّمِهَا عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا .
فَأَمَّا إِنْ أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّهُ هُوَ الْقَاتِلُ دُونَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْقَسَامَةُ ، لَمْ تَبْطُلْ بِهِ