هَذَا الرَّجْمَ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : وَالَذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ رَدٌّ عَلَيْكَ ، وَعَلَى ابْنِكِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، - وَكَانَ أُنَيْسٌ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ - ، فَغَدَا وَمَعَهُ رَجُلٌ آخَرُ إِلَيْهَا ، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا .
فَدَلَّ عَلَى مَا حَكَمَ بِهِ مِنْ تَغْرِيبِ الْبِكْرِ وَرَجْمِ الثَّيِّبِ ، قَضَاءً بِكِتَابِ الجزء الثالث عشر < 188 > اللَّهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِيهِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِإِجْمَالِهِ ، وَيَكُونَ حُكْمُهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثَابِتًا غَيْرَ مَنْسُوخٍ: لِأَنَّ بَيَانَ الْمُجْمَلِ تَفْسِيرٌ وَلَيْسَ بِنَسْخٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ بَيَانُ الْمُجْمَلِ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْقُرْآنِ وَمِنَ السُّنَّةِ ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِهِ أَنَّ الْآيَتَيْنِ تَضَمَّنَتَا حَدًّا مَفْهُومًا لَا يَفْتَقِرُ إِلَى بَيَانٍ: لِأَنَّ مَا فِي الْأُولَى مِنْ إِمْسَاكِهِنَّ فِي الْبُيُوتِ مَعْلُومٌ ، وَمَا فِي الثَّانِيَةِ مِنَ الْأَذَى بِمَا ضَرَّ مِنْ فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ مَفْهُومٌ يَتَقَرَّرُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ كَالتَّعْزِيرِ ، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ بِالنَّسْخِ بِمَا وَرَدَ مِنْ جَلْدِ الْبِكْرِ وَرَجْمِ الثَّيِّبِ .
فَعَلَى هَذَا: اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ، هَلْ وَرَدَتَا فِي حَدِّ الْبِكْرِ أَوْ فِي حَدِّ الثَّيِّبِ ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ