بْنِ سَلَمَةَ وَطَائِفَةٍ: أَنَّهُمَا وَرَدَتَا مَعًا فِي حَدِّ الْبِكْرِ ، وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ هَذَا فِي سَبَبِ تَكْرَارِهِ فِي الْآيَتَيْنِ ، فَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: إِنَّ الْأُولَى فِي أَبْكَارِ النِّسَاءِ ، وَالثَّانِيَةَ فِي أَبْكَارِ الرِّجَالِ .
وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ الْأُولَى فِي الْبِكْرِ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَالثَّانِيَةَ فِي الْبِكْرِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا .
فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حَدُّ الْبِكْرِ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَنْسُوخًا بِمَا وَرَدَ فِي سُورَةِ النُّورِ مِنْ قَوْلِهِ: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [ النُّورِ: 12 ] وَيَكُونُ حَدُّ الثَّيِّبِ بِالرَّجْمِ فَرْضًا مُبْتَدَأً لَمْ يُنْقَلْ عَنْ حَدٍّ مَنْسُوخٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْآيَتَيْنِ مَعًا وَرَدَتَا فِي حَدِّ الثَّيِّبِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِالرَّجْمِ ، وَحَدُّ الْبِكْرِ فَرْضٌ مُبْتَدَأٌ بِمِائَةِ جَلْدَةٍ وَرَدَتْ فِي سُورَةِ النُّورِ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ حَدٍّ مَنْسُوخٍ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَارِدَةٌ فِي حَدِّ الثَّيِّبِ وَنُسِخَتْ بِالرَّجْمِ ، وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ فِي قَوْلِهِ: فَآذُوهُمَا وَارِدَةٌ فِي حَدِّ الْبِكْرِ وَنُسِخَتْ بِجَلْدِ مِائَةٍ .
فَيَكُونُ كِلَا الْحَدَّيْنِ مِنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ مَنْقُولَيْنِ عَنْ حَدَّيْنِ مَنْسُوخَيْنِ .
أَمَّا الْجَلْدُ فِي نَسْخِهِ الْأَذَى مِنَ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَمْتَنِعُ: لِأَنَّهُ فِي سُورَةِ النُّورِ فَهُوَ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ .
وَأَمَّا الرَّجْمُ فِي نَسْخِهِ بِإِمْسَاكِهِنَّ فِي الْبُيُوتِ مِنَ الْآيَةِ الْأُولَى ،