اعْتِبَارَ بِمَا تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ، كَالْبَهِيمَةِ الْمَرِيضَةِ إِذَا شَارَفَتِ الْمَوْتَ .
وَالثَّانِي: أَنَّ تَعْرِيضَهُ لِلْبِلَى لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقَطْعِ فِيهِ ، كَدَفْنِ الثِّيَابِ فِي الْأَرْضِ ، وَعَلَى أَنَّ ثِيَابَ الْحَيِّ مُعَرَّضَةٌ لِلْبِلَى بِاللِّبَاسِ ، وَلَا يُوجِبُ سُقُوطَ الْقَطْعِ فِيهَا ، كَذَلِكَ الْأَكْفَانُ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّهُ لَا مَالِكَ لِلْكَفَنِ .
فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْمَيِّتِ خَاصَّةً لِاخْتِصَاصِهِ بِهِ ، وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهُ فِي حَيَاتِهِ ، وَبَاقِيًا عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، كَالدَّيْنِ يَكُونُ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ فِي حَيَاتِهِ ، وَفِي حُكْمِ الثَّابِتِ فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ .
فَعَلَى هَذَا: لَوْ أَنَّ الْمَيِّتَ أَكَلَهُ السَّبُعُ وَبَقِيَ كَفَنُهُ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ .
وَالثَّانِي: يَكُونُ لِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ .
وَعَلَى هَذَا: فِي الْخَصْمِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْمُطَالَبَةِ بِقَطْعِ سَارِقِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْوَرَثَةُ إِنْ جَعَلْنَاهُ مَوْرُوثًا .
وَالثَّانِي: الْإِمَامُ إِنْ جَعَلْنَاهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، فَهَذَا حُكْمُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْكَفَنَ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ ، وَقَدِ اسْتَحَقَّ الْمَيِّتُ مَنَافِعَهُ كَالتَّرِكَةِ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ مَلَكَهَا الْوَرَثَةُ وَاسْتَحَقَّ الْمَيِّتُ عَلَيْهِمْ قَضَاءَ دَيْنِهِ .
فَعَلَى هَذَا: إِنْ أَكَلَهُ السَّبُعُ عَادَ الْكَفَنُ إِلَى الْوَرَثَةِ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَهُمُ الْخُصُومُ فِي قَطْعِ السَّارِقِ .