فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ الْمُسْتَحَقُّ فِي السَّرِقَةِ الْأُولَى قُطِعَ كَفُّهُ الْيُمْنَى ، وَلَا فَضْلَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ لَهُ يُسْرَى أَوْ لَا تَكُونَ ، لِذَهَابِهَا بِجِنَايَةٍ أَوْ عِلَّةٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَتِ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً ، أَوْ قَدْ قُطِعَ أَكْثَرُ أَصَابِعِهَا القطع في السرقة ، أَوْ ذَهَبَ أَكْثَرُ مَنَافِعِهَا ، لَمْ تُقْطَعِ الْيُمْنَى .
وَإِنْ قُطِعَ مِنْهَا إِصْبَعٌ وَاحِدٌ ، أَوْ ذَهَبَتْ أَقَلُّ مَنَافِعِهَا ، قُطِعَتِ الْيُمْنَى .
وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ: فِي أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ قَطْعِهِمَا فِي السَّرِقَةِ .
وَكَذَلِكَ إِذَا ذَهَبَتْ إِحْدَاهُمَا ، لَمْ يُقْطَعِ الْأُخْرَى فِي السَّرِقَةِ .
وَنَحْنُ نَبْنِيهِ عَلَى أَصْلِنَا فِي جَوَازِ قَطْعِهَا فِي السَّرِقَةِ ، وَغَيْرِ السَّرِقَةِ ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ يَأْتِي .
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ حَالُ كَفِّهِ الْيُمْنَى مِنْ خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ كَامِلَةً سَالِمَةً ، فَتُقْطَعُ عَلَى مَا سَنَصِفُهُ مِنْ حَالِ الْقَطْعِ ، فَلَوْ لَمْ تُقْطَعْ حَتَّى ذَهَبَتْ سَقَطَ بِذَهَابِهَا قَطْعُ السَّرِقَةِ: لِذَهَابِ مَا اسْتَحَقَّ قَطْعَهُ ، كَمَا لَوْ وَجَبَ قَتْلُهُ بِالرِّدَّةِ ، فَمَاتَ سَقَطَ قَتْلُ الرِّدَّةِ .
وَلَوْ كَانَ ذَهَابُهَا لِجِنَايَةٍ اسْتَحَقَّ بِهَا قَوَدًا أَوْ دِيَةً ، كَانَ لِلسَّارِقِ أَنْ يَقْتَصَّ بِهَا مِنَ الْجَانِي أَوْ يَأْخُذَ دِيَتَهَا ، وَهُوَ أَحَقُّ بِالدِّيَةِ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بَدَلًا مِنْ قَطْعِهَا فِي السَّرِقَةِ: لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ فِي السَّرِقَةِ الْقَطْعُ دُونَ الدِّيَةِ ، وَقَدْ سَقَطَ بِالْفَوَاتِ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ يُمْنَاهُ نَاقِصَةَ الْأَصَابِعِ قَدْ ذَهَبَ