بَعْضُهَا وَبَقِيَ بَعْضُهَا ، فَتُقْطَعُ وَيُجْزِئُ قَطْعُهَا ، وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْهَا إِصْبَعًا وَاحِدَةً .
لِأَنَّ اسْمَ الْيَدِ يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا مَعَ نُقْصَانِهَا ، كَمَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهَا مَعَ زِيَادَتِهَا ، وَهِيَ لَوْ كَانَتْ زَائِدَةَ الْأَصَابِعِ قُطِعَتْ ، كَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ نَاقِصَةَ الْأَصَابِعِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْقِصَاصِ الَّذِي تُعْتَبَرُ فِيهِ الْمُمَاثِلَةُ وَيُعْتَبَرُ فِي السَّرِقَةِ مُطْلَقُ الِاسْمِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ يُمْنَاهُ ذَاهِبَةَ الْأَصَابِعِ كُلِّهَا ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا كَفُّهَا ، فَفِي قَطْعِهَا فِي السَّرِقَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ حَكَاهُ الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهَا تُقْطَعُ: لِإِطْلَاقِ اسْمِ الْيَدِ عَلَيْهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تُقْطَعُ ، وَيَصِيرُ كَالَّذِي لَا يُمْنَى لَهُ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِقَطْعِهَا أَنْ يُسْلَبَ بِهِ مَنْفَعَتَهَا ، وَهَذِهِ لَا مَنْفَعَةَ وَلَا جَمَالَ بِهَا .
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ يُمْنَاهُ شَلَّاءَ لَا يَبْطِشُ بِهَا ، فَيُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِهَا إِذَا قُطِعَتْ ، فَإِنْ قَالُوا: إِنَّ عُرُوقَهَا بَعْدَ الْقَطْعِ تَلْتَحِمُ وَتَنْسَدُّ ، قُطِعَتْ فِي السَّرِقَةِ .
وَإِنْ قَالُوا: لَا تَلْتَحِمُ وَلَا تَنْسَدُّ ، لَمْ تُقْطَعْ: لِأَنَّ بَقَاءَ الْعُرُوقِ عَلَى انْفِتَاحِ أَفْوَاهِهَا مُفْضٍ إِلَى تَلَفِ نَفْسِهِ ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ تَلَفُهُ .
الجزء الثالث عشر < 321 > وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ يُمَنَى ، وَتَكُونُ قَدْ ذَهَبَتْ قَبْلَ سَرِقَتِهِ إِمَّا بِجِنَايَةٍ أَوْ عِلَّةٍ ، فَلَا يَسْقُطُ قَطْعُ السَّرِقَةِ بِذَهَابِهَا ، بِخِلَافِ