فَصْلٌ: وَأَمَّا أُجْرَةُ الْقَاطِعِ والجلاد في إقامة الحدود وَثَمَنُ الزَّيْتِ لِحَسْمِ يَدِهِ ، فَفِي بَيْتِ الْمَالِ: لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ الْمَصَالِحِ .
فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ يَكْثُرُ جُعِلَ لِلْقَاطِعِ وَالْجَلَّادِ رِزْقٌ ، وَإِنْ كَانَ يَقِلُّ أُعْطِيَ أُجْرَتَهُ كُلَّمَا قَطَعَ أَوْ جَلَدَ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ لَمْ يُؤْخَذْ بِثَمَنِ الزَّيْتِ: لِأَنَّهُ كَالدَّوَاءِ الَّذِي لَا يُجْبَرُ عَلَى ثَمَنِهِ ، وَأُخِذَ بِأُجْرَةِ الْقَاطِعِ مِنْ مَالِهِ: لِأَنَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَ حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نَفْسِهِ .
فَإِنْ قَالَ: أَنَا أَتَوَلَّى قَطْعَ يَدَيَّ بِنَفْسِي .
فَفِي تَمْكِينِهِ مِنْهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُمَكَّنُ كَمَا لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِهِمَا قِصَاصًا .
الجزء الثالث عشر < 325 > وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِهَا فِي السَّرِقَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُمَكَّنْ مَنْ قَطَعِهَا قِصَاصًا: لِأَنَّ قَطْعَ السَّرِقَةِ مَوْضُوعٌ لِلزَّجْرِ ، وَهُوَ حَاصِلٌ إِذَا تَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ .
وَقَطْعُ الْقِصَاصِ مَوْضُوعٌ لِلتَّشَفِّي ، فَكَانَ مُسْتَحِقُّ التَّشَفِّي أَوْلَى بِهِ .