فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ الذِّمِّيُّ في دار الإسلام ولاية إمام السلمين عليه ، فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ فِي حَقِّهِ الْأَحْكَامُ الثَّلَاثَةُ كَالْمُسْلِمِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي تَفْصِيلِهَا: أَحَدُهَا: أَنْ يَذُبَّ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ كُلِّ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الطَّاعَةِ أَوْ خَارِجًا عَنْهَا ، كَمَا يَذُبُّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ: لِأَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا بِالذِّمَّةِ تَبَعًا لِلْمُسْلِمِينَ .
وَالثَّانِي: اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ لَهُمْ إِنْ كَانَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى أَهْلِ ذِمَّتِهِمْ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ عَنْ عُدْوَانٍ كَالْغُصُوبِ ، فَيَسْتَوْفِيهَا مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ: لِأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ تَمْنَعُ مِنَ التَّغَالُبِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ عَنْ مُعَامَلَاتٍ ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الْإِمَامِ أَوْ حَاكِمِهِ لَمْ يُعْتَرَضْ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَإِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ أَوْ إِلَى حَاكِمِهِ كَفَّهُمْ عَنِ التَّظَالُمِ ، وَفِي وُجُوبِ حُكْمِهِ عَلَيْهِمْ قَوْلَانِ مَضَيَا .
وَالثَّالِثُ: اسْتِيفَاءُ الْحُقُوقِ مِنْهُمْ ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمَحْضَةِ .
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَحْضَةِ .
الجزء الثالث عشر < 227 > وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ مِنَ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ .
فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمَحْضَةِ ، فَلَا يَخْلُو مُسْتَحِقُّهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا ، أَوْ ذِمِّيًّا ، أَوْ مُعَاهَدًا .
فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا ، اسْتُوفِيَتْ حُقُوقُهُ مِنْهُمْ ، سَوَاءٌ