، فَإِنْ كَانَ بِمُسْلِمَةٍ حُدَّ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا بِالرَّجْمِ ، وَإِنْ كَانَ بِكْرًا بِالْجَلْدِ ، وَكَانَ نَقْضًا لِذِمَّتِهِ: لِأَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ ذِمَّتِهِ ، فَيَبْلُغُ مَأْمَنَهُ ، ثُمَّ يَكُونُ حَرْبًا .
وَإِنْ زَنَا بِذِمِّيَّةٍ ، فَفِي وُجُوبِ حَدِّهِمَا قَوْلَانِ مِنْ نُفُوذِ أَحْكَامِنَا عَلَيْهِمْ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ نَقْضًا لِذِمَّتِهِمْ ، لَكِنْ لَا يُقَرُّونَ عَلَى ارْتِكَابِ الزِّنَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ: لِأَنَّهَا تَمْنَعُ مِنَ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ فَيُسْتَتَابُونَ مِنْهُ ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا نُبِذَ إِلَيْهِمْ عَهْدُهُمْ ، ثُمَّ كَانُوا بَعْدَ بُلُوغِ مَأْمَنِهِمْ حَرْبًا .
فَأَمَّا إِنْ نَاكَحُوا ذَوَاتِ مَحَارِمِهِمْ ، فَإِنْ كَانُوا لَا يَعْتَقِدُونَ إِبَاحَتَهُ فِي دِينِهِمْ كَالْيَهُودِ ، لَمْ يُقَرُّوا عَلَيْهِ ، وَصَارَ مِنْهُمْ كَالزِّنَا .
وَإِنِ اعْتَقَدُوا إِبَاحَتَهُ كَالْمَجُوسِ ، أُقِرُّوا عَلَيْهِ .
فَأَمَّا شُرْبُ الْخُمُورِ فَيُمْنَعُونَ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ بِهَا ، وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ شُرْبِهَا لِاسْتِبَاحَتِهِمْ لَهَا فِي دِينِهِمْ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمْ .
فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا حَدَدْتُمُوهُمْ وَإِنِ اسْتَبَاحُوهَا ، كَمَا تَحُدُّونَ الْمُسْلِمَ فِي شُرْبِ النَّبِيذِ وَإِنْ كَانَ عَلَى رَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ .
الجزء الثالث عشر < 328 > قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الذِّمِّيَّ مُقَرٌّ عَلَى مَا خَالَفَنَا فِيهِ مِنْ دِينِهِ ، فَلَمْ يُنَفَّذْ حُكْمُ الْإِمَامِ عَلَيْهِ .
وَالْمُسْلِمُ مَأْخُوذٌ بِحُقُوقِ الدِّينِ ، نُفِّذَ حُكْمُ الْإِمَامِ عَلَيْهِ .
وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ: فَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، فَهُوَ