فهرس الكتاب

الصفحة 14710 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ رَبُّ الْمَتَاعِ ، حُبِسَ السَّارِقُ حَتَّى يَحْضُرَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي حَبْسِ السَّارِقِ إِذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ غَائِبًا لَمْ يُعَجَّلْ قَطْعُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، فَإِنَّهُ يُحْبَسُ مَا لَمْ تَطُلْ غَيْبَةُ رَبِّهَا إِذَا كَانَتِ السَّرِقَةُ مُسْتَهْلَكَةً .

وَفِي حَبْسِهِ إِذَا كَانَتْ بَاقِيَةً وَجْهَانِ .

فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَةُ رَبِّهَا بَعِيدَةً لَمْ يُحْبَسْ: لِأَنَّهُ لَا تُعْلَمُ عَوْدَتُهُ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْحَبْسُ مُسْتَحَقًّا لِغُرْمِ السَّرِقَةِ طُولِبَ بِكَفِيلٍ وَأُطْلِقَ .

وَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ الْقَطْعِ ، لِأَنَّ الْعَيْنَ قَائِمَةٌ وُضِعَتِ السَّرِقَةُ فِي يَدِ أَمِينٍ وَلَمْ يُطَالَبْ بِكَفِيلٍ: لِأَنَّ حُدُودَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تَصِحُّ فِيهَا الْكَفَالَاتُ .

فَلَوِ امْتَنَعَ رَبُّ السَّرِقَةِ مِنْ إِقَامَةِ كَفِيلٍ ، حُبِسَ عَلَى إِقَامَةِ الْكَفِيلِ لَا عَلَى قُدُومِ الْغَائِبِ .

فَإِنْ بَذَلَ غُرْمَ السَّرِقَةِ لَمْ يُحْبَسْ وَلَا يُكْفَلُ: لِأَنَّ بَذْلَ الْغُرْمِ أَقْوَى مِنَ الْكَفَالَةِ ، وَأُطْلِقَ وَوُضِعَ الْغُرْمُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ .

مَسْأَلَةٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ عَلَى سَرِقَةٍ ، أَوْجَبْتُ الْغُرْمَ فِي الْمَالِ وَلَمْ أُوجِبْهُ فِي الْحَدِّ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ: لِأَنَّ فِي السَّرِقَةِ حَقَّيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِآدَمِيٍّ وَهُوَ الْمَالُ .

وَالثَّانِي: لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْقَطْعُ .

وَالْأَمْوَالُ تُسْتَحَقُّ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَشَاهِدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت