وَيَمِينٍ .
وَالْحَدُّ لَا يَجِبُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، فَإِذَا شَهِدَ عَلَى السَّارِقِ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ ، وَجَبَ الْغُرْمُ وَلَمْ يَجِبِ الْقَطْعُ .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَتْلُ الْعَمْدِ يُوجِبُ الْقَوَدَ وَالدِّيَةَ ، فَهَلَّا إِذَا شَهِدَ بِهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ: لِأَنَّهَا مَالٌ ، وَلَا يُحْكَمُ بِالْقَوَدِ: لِأَنَّهُ حَدٌّ ؟ قِيلَ: لَا يُحْكَمُ ذَلِكَ إِلَّا فِي قَتْلِ الْعَمْدِ: لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا: لِأَنَّ الدِّيَةَ بَدَلٌ مِنَ الْقَوَدِ: لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فَلَمْ تَثْبُتِ الدِّيَةُ إِلَّا بِثُبُوتِ الْقَوَدِ .
وَلَيْسَ الْغُرْمُ بَدَلًا مِنَ الْقَطْعِ: لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ ، فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ الْغُرْمُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْقَطْعُ .
الجزء الثالث عشر < 340 > فَإِنْ قِيلَ: فَالْهَاشِمَةُ فِيهَا قِصَاصٌ فِي مُوضِحَتِهَا ، وَدِيَةٌ فِي هَشْمِهَا ، أَفَتَحْكُمُونَ بِدِيَةِ الْهَشْمِ إِذَا شَهِدَ بِهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ؟ قِيلَ: لَا تُحْكَمُ ذَلِكَ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ حُكْمَ الْهَاشِمَةِ اسْتِحْقَاقُ الْقِصَاصِ فِي مُوضِحَتِهَا ، وَالدِّيَةِ فِي هَشْمِهَا ، وَلَا يَنْفَرِدُ اسْتِحْقَاقُ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ ، فَإِذَا امْتَنَعَ اسْتِحْقَاقُ الْقَوَدِ امْتَنَعَ اسْتِحْقَاقُ الدِّيَةِ ، وَلِذَلِكَ قُلْنَا: إِقْرَارُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ إِذَا مَنَعَ مِنْ ثُبُوتِ النَّسَبِ مَنَعَ اسْتِحْقَاقَ الْمِيرَاثِ: لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ إِلَّا بِثُبُوتِهِ ، وَلَيْسَتِ السَّرِقَةُ كَذَلِكَ: لِأَنَّ الْغُرْمَ فِيهَا قَدْ يُسْتَحَقُّ وَإِنْ لَمْ يُسْتَحَقَّ فِيهَا الْقَطْعُ ، كَالْوَالِدِ إِذَا سَرَقَ مِنْ وَلَدِهِ ، فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ