فهرس الكتاب
يُقْطَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ صَاحِبِهِ .
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: حَكَاهُ الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ النَّقَّالُ: أَنَّهُ يُقْطَعُ الزَّوْجُ إِذَا سَرَقَ مِنْ مَالِ زَوْجَتِهِ ، وَلَا تُقْطَعُ الزَّوْجَةُ إِذَا سَرَقَتْ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا .
فَإِذَا قِيلَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَوَجْهُهُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَصَرَّفُ غَالِبًا فِي مَالِ صَاحِبِهِ ، فَحَقُّهَا فِي مَالِهِ وُجُوبُ النَّفَقَةِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ حِينَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي ، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ سِرًّا ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ فَأَمَّا حَقُّهُ فِي مَالِهَا فَقَدِ الجزء الثالث عشر < 347 > اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَقَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ: هُوَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَفُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ: أَنَّ لَهُ الْحَجْرَ عَلَيْهَا فِي مَالِهَا ، وَمَنْعَهَا عَنِ التَّصَرُّفِ فِيهِ إِلَّا عَنْ إِذْنِهِ .
فَصَارَ هَذَا الِاخْتِلَافُ شُبْهَةً لَهُ فِي مَالِهَا .
وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ: هُوَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ مَنْعِهَا مِنَ الْخُرُوجِ لِإِحْرَازِ مَالِهَا ، فَصَارَ الْحِرْزُ مَعَهُ وَاهِيًا .
وَإِذَا قِيلَ بِالثَّانِي أَنَّهُ يُقْطَعُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَوَجْهُهُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلَّا عَقْدٌ ، وَالْعَقْدُ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْقَطْعِ كَالْإِجَارَةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ