فهرس الكتاب

الصفحة 14727 من 19271

فَقَالَ: سَلْهُ عَنْ شِعْرِهِ الَّذِي لَمْ تَسْمَعْهُ أُذُنَاهُ .

فَسَأَلَهُ عَنْهُ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُنَا بِكَ بَيَانًا ، ثَمَّ أَنْشَدَهُ شِعْرَهُ فِي ابْنِهِ فَقَالَ: غَذَوْتُكَ مَوْلُودًا وَعُلْتُكَ يَافِعًا تُعَلُّ بِمَا أُدْنِي عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ إِذَا لَيْلَةٌ نَابَتْكَ بالشَكْوِ لَمْ أَبِتْ لِشَكْوَاكَ إِلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقُ دُونَكَ بِالَّذِي طُرِقْتَ بِهِ دُونِي وَعَيْنِيَ تَهْمُلُ تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّهَا لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ حَتْمٌ مُؤَجَّلُ فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي إِلَيْهَا مَدَى مَا كُنْتُ فِيكَ أُؤَمِّلُ جَعَلْتَ جَزَائِي مِنْكَ جَبْهًا وَغِلْظَةً كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ فَلَيْتَكَ إِذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي فَعَلْتَ كَمَا الْجَارُ الْمُجَاوِرُ يَفْعَلُ قَالَ: فَعَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِتَلَابِيبِ الْغُلَامِ وَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ وَهَذَا يَمْنَعُ مِنَ الْقَطْعِ ، وَلِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ شُبْهَةً فِي مَالِ الْآخَرِ: لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ فِيهِ ، وَلِوِلَايَةِ الْأَبِ عَلَى مَالِ وَلَدِهِ ، فَسَقَطَ الْقَطْعُ بَيْنَهُمَا ، وَلِأَنَّ بِوُجُودِ الْبَعْضِيَّةِ بَيْنَهُمَا يَجْرِي الجزء الثالث عشر < 349 > مَجْرَى نَفْسِهِ فَلَمْ يُقْطَعْ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، وَلِأَنَّ الْقَطْعَ فِي الْمَالِ يَجِبُ عِنْدَ الْأَخْذِ لَهُ وَالْمَأْخُوذِ مِنْهُ ، وَوَلَدُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ وَأَعَزُّ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ، فَعَدَمَ فِيهِ مَعْنَى الْقَطْعِ فَسَقَطَ عَنْهُ .

فَأَمَّا الِاقْتِصَاصُ مِنَ الْوَلَدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت