الْمَوَاشِي فِيهِ حِفْظُهَا فِي أَفْنِيَتِهِمْ وَمَسَاكِنِهِمْ ، وَسَقَطَ فِيهِ عَنْ أَرْبَابِ الزُّرُوعِ حِفْظُهَا لِإِيوَائِهِمْ فِيهِ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ ، فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ حِفْظُ الزُّرُوعِ عَلَى أَهْلِهَا فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ ، وَحِفْظُ الْمَوَاشِي عَلَى أَهْلِهَا الجزء الثالث عشر < 469 > بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ ، فَلِذَلِكَ صَارَ رَعْيُ النَّهَارِ هَدَرًا: لِوُجُوبِ الْحِفْظِ فِيهِ عَلَى أَرْبَابِ الزُّرُوعِ ، وَرَعْيُ اللَّيْلِ مَضْمُونًا بِالْوُجُوبِ: لِلْحِفْظِ فِيهِ عَلَى أَرْبَابِ الْمَوَاشِي .
وَالدَّلِيلُ مِنَ الْقِيَاسِ عَلَى مَنْ سَوَّى بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ: أَنَّ النَّهَارَ زَمَانٌ لَا يُنْسَبُ أَرْبَابُ الْمَوَاشِي فِيهِ إِلَى التَّفْرِيطِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُمْ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَتْهُ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ الزُّرُوعِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَنْ سَوَّى بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ: أَنَّ اللَّيْلَ زَمَانٌ يُنْسَبُ أَرْبَابُ الْمَوَاشِي فِيهِ إِلَى التَّفْرِيطِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُمُ الضَّمَانُ مَا أَفْسَدَتْ ، قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ الزُّرُوعِ .
وَالدَّلِيلُ مِنَ الْقِيَاسِ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ: أَنَّهَا بَهَائِمُ أَفْسَدَتْ مَالًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ مُعْتَبَرًا بِجِهَةِ التَّفْرِيطِ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِ الزُّرُوعِ مِنْ سَائِرِ الْأَمْوَالِ .
فَأَمَّا جَوَابُ مَنْ أَسْقَطَ الضَّمَانَ لِقَوْلِهِ الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرِّوَايَةَ:"جَرْحُ الْعَجْمَاءِ"، وَالْجَرْحُ لَا يَكُونُ فِي رَعْيِ الزُّرُوعِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى رَعْيِ النَّهَارِ .
وَالْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى رَعْيِ