فهرس الكتاب

الصفحة 15460 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُودُ الْحُدُودِ فِيهَا نُظِرَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَنْ يَسْتَحِقُّ إِقَامَتَهَا أُخِّرَتْ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ حَتَّى يُقِيمَهَا الْإِمَامُ اقامة الحدود في دار الحرب ، وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَنْ يُقِيمُهَا وَهُوَ الْإِمَامُ ، أَوْ مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَامُ إِقَامَتَهَا مِنْ وُلَاةِ الثُّغُورِ وَالْأَقَالِيمِ ، نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ مِنْ إِقَامَتِهَا لِتَشَاغُلِهِ بِتَدْبِيرِ الْحَرْبِ ، أَوْ لِحَاجَتِهِ إِلَى قِتَالِ الْمَحْدُودِ أُخِّرَ حَدُّهُ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ قُدِّمَ حَدُّهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِنَ اخْتِلَافِ جَوَابِهِ فِيهِ مَحْمُولًا عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ اخْتِلَافِ حَالَيْنِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجُوزُ إِقَامَةُ الْحُدُودِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، وَعَلَى الْإِمَامِ تَأْخِيرُهَا احْتِجَاجًا بِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا يُقِيمُوا الْحُدُودَ فِي دَارِ الشِّرْكِ حَتَّى يَعُودُوا إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَتَدَاخَلَهُ مِنَ الْأَنَفَةِ وَالْحَمِيَّةِ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى الرِّدَّةِ اعْتِصَامًا بِأَهْلِ الْحَرْبِ ، وَدَلِيلُنَا قَوْلُ النَّبِيِّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ حَدَّ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ ، وَلِأَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ حُقُوقًا مِنْ عِبَادَاتٍ ، وَحُدُودٍ فِي مَعَاصٍ ، فَإِذَا لَمْ تَمْنَعْ دَارُ الشِّرْكِ مِنَ اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت