فَصْلٌ: فَأَمَّا زَوْجَةُ الْحَرْبِيِّ إِذَا أَسْلَمَ فَلَا يَمْنَعُ إِسْلَامُهُ مِنَ اسْتِرْقَاقِهَا: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَعَدَّ إِسْلَامُهُ إِلَيْهَا لَمْ يَعْصِمْهَا إِسْلَامُهُ مِنَ اسْتِرْقَاقِهَا ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا ، فَفِي جَوَازِ اسْتِرْقَاقِهَا قَبْلَ وَضْعِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّ حَمْلَهَا مُسْلِمٌ ، فَلَزِمَ حِفْظُ حُرْمَتِهِ فِيهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يُسْتَرَقَّ ، لِامْتِيَازِ حُكْمَيْهِمَا ، فَإِنْ لَمْ تُسْبَ كَانَ النِّكَاحُ بَاقِيًا ، وَإِنْ سُبِيَتْ بَطَلَ نِكَاحُهَا بِالسَّبْيِ ، كَمَا لَوْ كَانَ زَوْجُهَا حَرْبِيًّا: لِأَنَّهَا لَمَّا سَاوَتْ زَوْجَةَ الْحَرْبِيِّ فِي الِاسْتِرْقَاقِ سَاوَتْهَا فِي بُطْلَانِ النِّكَاحِ ، وَلَكِنْ لَوْ دَخَلَ الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ ، فَتَزَوَّجَ فِيهَا حَرْبِيَّةً هل يجوز استرقاقها ، فَفِي جَوَازِ سَبْيِهَا وَاسْتِرْقَاقِهَا وَجْهَانِ: الجزء الرابع عشر < 222 > أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ تُسْبَى وَتُسْتَرَقَّ ، وَلَا يَعْصِمُهَا إِسْلَامُ الزَّوْجِ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ كُفْرِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَبْيُهَا وَلَا اسْتِرْقَاقُهَا ، اعْتِصَامًا بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ: لِأَنَّ عَقْدَ هَذَا فِي الْإِسْلَامِ فَكَانَ أَقْوَى ، وَعَقْدَ ذَلِكَ فِي الشِّرْكِ فَكَانَ أَضْعَفَ .
وَلَوِ اسْتَأْجَرَ الْمُسْلِمُ أَرْضًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ غُنِمَتْ كَانَ مِلْكُ الْمُسْلِمِ فِي مَنَافِعِهَا بَاقِيًا ، وَإِنْ غُنِمَتْ بِخِلَافِ نِكَاحِ الزَّوْجَةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، لِوُقُوعِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَنَافِعَ تُضْمَنُ بِالْيَدِ ، وَالِاسْتِمْتَاعَ لَا