فهرس الكتاب

الصفحة 15503 من 19271

لِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ ، فَدَلَّ اسْتِثْنَاءُ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ عَلَى عُمُومِ الْأَمَانِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَمَانٌ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى اسْتِثْنَاءٍ ، وَقَدْ قَالَ بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى فِي هَذَا الصُّلْحِ مَا عَيَّرَ بِهِ قُرَيْشًا فَقَالَ: وَأَعْطَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَّا مَوَاثِيقًا عَلَى حُسْنِ التَّصَافِ وَأَعْطَيْنَا الْمَقَادَةَ حِينَ قُلْنَا تَعَالَوُا بَارِزُونَا بِالثِّقَافِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ ضُرِبَتْ لَهُ بِالْحَجُونِ قُبَّةٌ أَدَمٌ عِنْدَ رَايَتِهِ الَّتِي رَكَزَهَا الزُّبَيْرُ ، فَقِيلَ لَهُ: هَلَّا نَزَلْتَ فِي دُورِكَ ، فَقَالَ: وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رَبْعٍ ، وَلَوْ كَانَ دُخُولُهُ مَكَّةَ عَنْوَةً لَكَانَ رِبَاعُ مَكَّةَ كُلُّهَا لَهُ ، ثُمَّ بَدَأَ بِالطَّوَافِ عَلَى نَاقَتِهِ الْقُصْوَى ، وَكَانَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا ، وَكَانَ أَعْظَمَهَا هُبَلُ ، وَهُوَ تُجَاهَ الْكَعْبَةِ ، فَكَانَ كُلَّمَا مَرَّ بِصَنَمٍ مِنْهَا أَشَارَ إِلَيْهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ ، وَقَالَ: جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ، إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ، فَيَسْقُطُ الصَّنَمُ لِوَجْهِهِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَتَاهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَأَسْلَمُوا طَوْعًا وَكَرْهًا ، وَبَايَعُوهُ ، وَلَيْسَ هَذِهِ حَالَ مَنْ قَاتَلَ وَقُوتِلَ ، فَدَلَّتْ عَلَى الصُّلْحِ وَالْأَمَانِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - الجزء الرابع عشر < 230 > قَالَ لَمْ تَحِلَّ لِي غَنَائِمُ مَكَّةَ ، وَالْعَنْوَةُ تُوجِبُ إِحْلَالَ غَنَائِمِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت