فهرس الكتاب

الصفحة 15504 من 19271

، فَدَلَّ عَلَى دُخُولِهَا صُلْحًا ، وَفَقَدَتْ أُخْتُ أَبِي بَكْرٍ عُقْدًا لَهَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذَهَبَتْ أَمَانَاتُ النَّاسِ ، وَلَوْ حَلَّتِ الْغَنَائِمُ لَمْ يَكُنْ أَخْذُهُ خِيَانَةً ، تَذْهَبُ بِهَا الْأَمَانَةُ .

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا لَمْ تَحِلَّ غِنَائِمُهَا لِأَنَّهَا حَرَمُ اللَّهِ الَّذِي يُمْنَعُ مَا فِيهِ ، فَعَنْهُ ثَلَاثُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ عُمُومَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [ الْأَنْفَالِ: 41 ] يَمْنَعُ مِنْ تَخْصِيصِ الْحَرَمِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْنَعِ الْحَرَمُ مِنَ الْقَتْلِ ، وَهُوَ أَغْلَظُ مِنَ الْمَالِ ، حَتَّى قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - مَنْ قَتَلَ كَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْ غَنَائِمِ الْأَمْوَالِ ، وَلَوْ مَنَعَهُمُ الْحَرَمُ مِنْ ذَلِكَ لَمَا احْتَاجُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - إِلَى أَمَانٍ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّ مَا فِي الْكَعْبَةِ مِنَ الْمَالِ أَعْظَمُ حُرْمَةً ، مِمَّا فِي مَنَازِلِ الرِّجَالِ .

وَقَدْ رَوَى مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - مَكَّةَ وَجَدَ فِي الْكَعْبَةِ مَالًا كَانَتِ الْعَرَبُ تُهْدِيهِ ، فَقَسَّمَهُ فِي قُرَيْشٍ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَعَاهُ لِلْعَطَاءِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ ، ثُمَّ دَعَا حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ فَقَالَ: خُذْ كَمَا أَخَذَ قَوْمُكَ ، فَقَالَ حَكِيمٌ: آخُذُ خَيْرًا أَوْ أَدَعُ ؟ قَالَ: بَلْ تَدَعُ .

قَالَ: وَمِنْكَ ؟ قَالَ: وَمِنِّي الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت