فهرس الكتاب

الصفحة 15853 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِنْ جَاءَتِ امْرَأَةُ رَجُلٍ مِنْهُمْ تَسْتَعِدِي بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا ، أَوْ آلَى مِنْهَا أهل الذمة إذا تحاكموا إلينا ، حَكَمْتُ عَلَيْهِ حُكْمِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَرْتُهُ فِي الظِّهَارِ أَنْ لَا يَقْرَبَهَا حَتَّى يُكَفِّرَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ، كَمَا يُؤَدِّي الْوَاجِبَ مِنْ حَدٍّ وَجُرْحٍ وَأَرْشٍ ، وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ عَنْهُ ، وَأُنْفِذُ عِتْقَهُ ، وَلَا أَفْسَخُ نِكَاحَهُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - عَفَا عَنْ عَقْدِ مَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْنَفَ ، وَرَدَّ مَا جَاوَزَ الْعَدَدَ ، إِلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا وَهِيَ فِي عِدَّةٍ فَنَفْسَخُهُ ، وَهَكَذَا كُلُّ مَا قُبِضَ مِنْ رِبًا ، أَوْ ثَمَنِ خَمْرٍ ، أَوْ خَنْزِيرٍ ، ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا عُفِيَ عَنْهُ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُ مَا اسْتَعْدَتْ فِيهِ عَلَى زَوْجِهَا مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَحْظُورَاتِ دِينِهِمْ أَوْ مِنْ مُبَاحَاتِهِ .

الجزء الرابع عشر < 388 > فَإِنْ كَانَ مِنْ مَحْظُورَاتِ دِينِهِمِ الْمُنْكَرَةِ وَجَبَ عَلَى حَاكِمِنَا أَنْ يُعَدِّيَهَا عَلَيْهِ: لِأَنَّ دَارَ الْإِسْلَامِ تَمْنَعُ مِنْ إِقْرَارِ مَا يُتَّفَقُ عَلَى إِنْكَارِهِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُبَاحَاتِ دِينِهِمْ ، فَفِي وُجُوبِ إِعْدَائِهَا عَلَيْهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ ، وَلَا يَجِبُ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجِبُ ، وَهُوَ عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ فِي جَرَيَانِ أَحْكَامِنَا عَلَيْهِمْ .

فَإِنْ أَعْدَاهَا عَلَيْهِ وُجُوبًا أَوْ جَوَازًا لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِمَا يُوجِبُهُ دِينُ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا بِأَحْكَامِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت