مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"وَإِذَا أَدْرَكَ الصَّيْدَ وَلَمْ يَبْلُغْ سِلَاحُهُ أَوْ مُعَلَّمُهُ مَا يَبْلُغُ الذَّبْحُ فَأَمْكَنَهُ أَنْ يَذْبَحَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَأَكُلْ ، كَانَ مَعَهُ مَا يَذْبَحُ بِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْكَ أَنْ تَذْبَحَهُ وَمَعَكَ مَا تُذَكِّيهِ بِهِ وَلَمْ تُفَرِّطْ حَتَى مَاتَ فَكُلْ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
إِذَا رَمَى صَيْدًا ، فَجَرَحَهُ أَوْ أَرْسَلَ عَلَيْهِ كَلْبَهُ ، فَعَقَرَهُ ، وَمَاتَ مِنْ غَيْرِ ذَكَاتِهِ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الجزء الخامس عشر < 17 > أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْعَقْرُ قَدْ وَجَاهُ ، وَبَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ ، كَجُرْحِهِ الْمَذْبُوحَ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ السَّهْمُ قَدْ فَرَقَ فِي قَلْبِهِ أَوْ يَكُونَ الْكَلْبُ قَدْ قَطَعَ حُلْقُومَهُ أَوْ أَخْرَجَ حَشْوَتَهُ ، فَهَذَا حَلَالٌ مَأْكُولٌ ، وَلَا يَلْزَمُهُ ذَبْحُهُ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ نَفْسِهِ بِذَكَاةِ مِثْلِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِبَقَاءِ الْحَرَكَةِ تَأْثِيرٌ فِي الْحَيَاةِ كَمَا لَوْ شَقَّ سَبُعٌ بَطْنَ شَاةٍ ، فَذُبِحَتْ لَمْ تَحِلَّ لِفَوَاتِ الْحَيَاةِ بِغَيْرِ الذَّبْحِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْحَرَكَةُ بَاقِيَةً .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْعَقْرُ قَدْ أَثْبَتَهُ ، وَلَمْ يُوجِهِ ، وَمَاتَ قَبْلَ وُصُولِ الرَّامِي أَوِ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُفَوِّتَهُ إِدْرَاكَ حَيَاتِهِ ، تَأَخُّرُهُ وَإِبْطَاؤُهُ ، فَهَذَا حَرَامٌ غَيْرُ مَأْكُولٍ: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي حُكْمِ الْمَقْدُورِ عَلَى ذَكَاتِهِ لَوْ بَادَرَ إِلَيْهِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَفُوتَهُ إِدْرَاكُ حَيَاتِهِ مَعَ