مُبَادَرَتِهِ إِلَيْهِ ، فَهَذَا حَلَالٌ مَأْكُولٌ: لِتَعَذُّرِ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَكَاتِهِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَا يُعْتَبَرُ فِي مُبَادَرَتِهِ إِلَيْهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ صِفَةُ مَشْيِ مِثْلِهِ عَلَى مَأْلُوفِ سَكِينَتِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ السَّعْيُ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ فِي إِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ السَّعْيُ الْمَعْهُودُ فِي طَلَبِ الصَّيْدِ: لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِسَكِينَةِ الْمَشْيِ فِي عُرْفِ أَهْلٍ ، فَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، لَوْ كَانَ يُدْرِكُهُ بِالسَّعْيِ فَمَشَى إِلَيْهِ حَتَّى مَاتَ كَانَ مَأْكُولًا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، وَغَيْرَ مَأْكُولٍ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْعَقْرُ قَدْ أَثْبَتَهُ ، وَأَدْرَكَهُ الرَّامِي حَيًّا ، فَلَمْ يَذْبَحْهُ حَتَّى مَاتَ في رمي الصيد وإرسال الكلب ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى ذَكَاتِهِ ، فَأَخَّرَهَا حَتَّى مَاتَ ، فَهُوَ حَرَامٌ لَا يُؤْكَلُ: لِأَنَّ الْمَقْدُورَ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ بِغَيْرِ الذَّكَاةِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَى ذَكَاتِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ لِقُصُورِ زَمَانِ حَيَاتِهِ ، فَهَذَا حَلَالٌ مَأْكُولٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَهُوَ غَيْرُ مَأْكُولٍ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِإِدْرَاكِ حَيَاتِهِ ، كَالْمَقْدُورِ عَلَى ذَكَاتِهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْهَا بِقُصُورِ الزَّمَانِ ، كَالْعَجْزِ عَنْهَا لِفَوَاتِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَجْزَ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ