مَشْرُوعِيَّةِ الْأُضْحِيَّةِ فَصْلٌ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْأَصْلُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ [ الْحَجِّ: 36 ] الْآيَةَ ، إِلَى قَوْلِهِ: الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ .
أَمَّا الْبُدْنُ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الْإِبِلُ خَاصَّةً ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ ، وَهُوَ قَوْلُ جَابِرٍ وَعَطَاءٍ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا النَّعَمُ كُلُّهَا مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَفِي تَسْمِيَتِهَا بُدْنًا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِكِبَرِ أَبْدَانِهَا ، وَهُوَ تَأْوِيلُ مَنْ جَعَلَهَا الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ .
وَالثَّانِي: لِأَنَّهَا مُبَدَّنَةٌ بِالسِّمَنِ ، وَهُوَ تَأْوِيلُ مَنْ جَعَلَهَا جَمِيعَ النَّعَمِ ، وَفِي قَوْلِهِ: مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنْ فُرُوضِهِ: وَهُوَ تَأْوِيلُ مَنْ أَوْجَبَ الضَّحَايَا .
وَالثَّانِي: مِنْ مَعَالِمِ دِينِهِ .
الجزء الخامس عشر < 68 > وَهُوَ تَأْوِيلُ مَنْ سَنَّ الضَّحَايَا ، وَفِي قَوْلِهِ: لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَجْرٌ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ .
وَالثَّانِي: مَنْفَعَةٌ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ظَهْرِهَا رَكِبَ وَإِنْ حَلَبَ لَبَنَهَا شَرِبَ ، قَالَهُ النَّخَعِيُّ .
وَفِي قَوْلِهِ: فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَعْقُولَةٌ قَالَهُ مُجَاهِدٌ .
وَالثَّانِي: مُصْطَفَّةٌ قَالَهُ ابْنُ عِيسَى ، وَقَرَأَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ:"صَوَافِيَ"أَيْ: خَالِصَةٌ لِلَّهِ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّفْوَةِ ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ"صَوَافِنَ"أَيْ