مَصْفُونَةٌ ، وَهُوَ أَنْ تُعْقَلَ إِحْدَى يَدَيْهَا حَتَّى تَقِفَ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ مَأْخُوذٌ مِنْ صَفَنَ الْفَرَسُ إِذَا أَثْنَى إِحْدَى يَدَيْهِ حَتَّى قَامَ عَلَى ثَلَاثٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ .
قَالَ الشَّاعِرُ: أَلِفَ الصُّفُونَ فَلَا يَزَالُ كَأَنَّهُ مِمَّا يَقُومُ عَلَى الثَّلَاثِ كَسِيرَا وَفِي قَوْلِهِ: فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَيْ سَقَطَتْ جُنُوبُهَا إِلَى الْأَرْضِ .
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: وَجَبَتِ الشَّمْسُ إِذَا سَقَطَتْ لِلْغُرُوبِ .
وَالثَّانِي: طَفَتْ جُنُوبُهَا بِخُرُوجِ الرُّوحِ ، وَمِنْهُ وُجُوبُ الْمَيْتِ إِذَا خَرَجَتْ نَفْسُهُ ، وَفِي قَوْلِهِ: فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْأَكْلَ وَالْإِطْعَامَ من الأضحية وَاجِبَانِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا مُسْتَحَبَّانِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْأَكْلَ مُسْتَحَبٌّ وَالْإِطْعَامَ وَاجِبٌ ، وَفِي قَوْلِهِ: الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ تفسير قوله تعالى ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْقَانِعَ: السَّائِلُ ، وَالْمُعْتَرَّ: الَّذِي يَتَعَرَّضُ وَلَا يَسْأَلُ .
قَالَهُ الْحَسَنُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْقَانِعَ: الَّذِي يَقْتَنِعُ وَلَا يَسْأَلُ ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرِي فَيَسْأَلُ .
قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَهُ نِحْلَةُ الْأَوْفَى إِذَا جَاءَ عَانِيًا وَإِنْ جَاءَ يَعْرُو لَحْمَنَا لَمْ يُؤَنَّبِ وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْقَانِعَ الطَّوَّافُ وَالْمُعْتَرَّ: الصَّدِيقُ الزَّائِرُ .
قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَقَالَ تَعَالَى: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ [ الْحَجِّ: 37 ] .
وَفِيهِ