جُمُودَهُ يَمْنَعُ مِنِ امْتِزَاجِهِ بِالنَّجِسِ .
وَإِنْ كَانَ السَّمْنُ مَائِعًا نَجُسَ جَمِيعُهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ، سَوَاءٌ تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ ، أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، بِخِلَافِ الْمَاءِ الَّذِي لَا يَنْجُسُ إِذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ .
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ ، أَنَّهُ كَالْمَاءِ إِذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجُسْ ، حَتَّى يَتَغَيَّرَ .
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَجْرَاهُ مَجْرَى الْمَاءِ ، وَأَنَّهُ إِذَا اتَّسَعَ ، وَلَمْ يَلْتَقِ طَرَفَاهُ لَمْ يَنْجُسْ ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ الْمَائِعَ كَالْمَاءِ فِي إِزَالَةِ الْأَنْجَاسِ ، وَهَذَا أَصْلٌ قَدْ خُولِفَ فِيهِ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْمَائِعِ خُصُوصًا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَأَرِيقُوهُ .
فَلَمَّا عَمَّ أَمْرُهُ بِالْإِرَاقَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الطَّهَارَةِ: لِأَنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِاسْتِهْلَاكِ الْأَمْوَالِ فِي غَيْرِ تَحْرِيمٍ ، وَقَدْ نَهَى عَنْ إِضَاعَتِهَا: وَلِأَنَّ طَهَارَةَ الْمَاءِ الجزء الخامس عشر < 158 > أَقْوَى ، لِاخْتِصَاصِهِ بِرَفْعِ الْحَدَثِ ، فَقَوِيَتْ طَهَارَتُهُ عَلَى رَفْعِ النَّجَسِ عَنْهُ ، وَضَعُفَتْ طَهَارَةُ الْمَائِعِ عَنْ دَفْعِ النَّجَسِ عَنْهُ .