فهرس الكتاب
كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصَلِّي خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيُصَلِّي بِقَوْمِهِ ، هِيَ لَهُمْ فَرِيضَةٌ وَلَهُ نَافِلَةٌ"وَجَابِرٌ لَا يَقُولُ هَذَا إِلَّا عَنْ عِلْمٍ ."
وَالثَّانِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَقُولُ: إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ فَكَيْفَ يَجُوزُ لِمُعَاذٍ مَعَ سَمَاعِ هَذَا أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ عِنْدَ قِيَامِ الْمَكْتُوبَةِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ فَرْضَهُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَفْضَلُ مِنْ فَرْضِهِ إِمَامًا بِقَوْمِهِ ، وَهُوَ لَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا أَفْضَلَ الْحَالَيْنِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِهِ اخْتِيَارُ أَنْقَصِهِمَا .
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} حِينَ قَالَ: يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَتْ بَنُو سَلَمَةَ: هَذَا أَقْرَؤُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ يَعْنُونَ عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ ، وَكَانَ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ .
فَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : يَؤُمُّكُمْ مُعَاذٌ ، إِنَّ صَلَاةَ غَيْرِ الْبَالِغِ نَافِلَةٌ لَهُ فَقَدْ جَوَّزَ لِلْمُفْتَرِضِينَ أَنْ يُصَلُّوا خَلْفَهُ ، وَلِأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، صَلَّى بِالنَّاسِ ، فَسَمِعَ مِنْ خَلْفِهِ صَوْتًا ، فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُ هَذَا إِلَّا قَامَ فَتَوَضَّأَ ، وَأَعَادَ صَلَاتَهُ ، فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ ، ثُمَّ أَعَادَ الثَّانِيَةَ فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ ، فَقَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ