فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 19271

الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَقِيلَ: بَلْ قَالَ لَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: لَوْ عَزَمْتَ عَلَيْنَا كُلِّنَا فَقُمْنَا ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ كُنْتُ سَيِّدًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسَيِّدًا فِي الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ كُلِّكُمْ وَأَنَا مَعَكُمْ ، ثُمَّ مَضَوْا فَتَوَضَّئُوا ، وَعَادُوا فَصَلَّى بِهِمْ عُمَرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَكَانَتْ صَلَاةُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَافِلَةً ، وَصَلَاةُ مَنْ خَرَجَتْ مِنْهُ الرِّيحُ فَرِيضَةً ، وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ ، فَدَلَّ عَلَى إِجْمَاعِهِمْ ، وَلِأَنَّهُمَا صَلَاتَانِ مُتَّفِقَتَانِ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ تُؤَدَّى جَمَاعَةً ، وَفُرَادَى ، فَجَازَ أَنْ تُؤَدَّى إِحْدَاهُمَا خَلْفَ الْأُخْرَى .

أَصْلُهُ: مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ صَلَاةُ الْمُتَنَفِّلِ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ .

وَقَوْلُنَا: مُتَّفِقَتَانِ فِي الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ ، احْتِرَازًا مِنَ الْمُفْتَرِضِ يُصَلِّي خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي"الْكُسُوفَ"، وَقَوْلُنَا: فُرَادَى ، احْتِرَازًا مِنَ الْجُمُعَةِ خَلْفَ الظُّهْرِ ، وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ لَمَّا اشْتُرِطَتْ لِلْفَضِيلَةِ لَا لِلْفَرِيضَةِ جَازَ أَنْ يَخْتَلِفَا فِي النِّيَّةِ ، كَالنَّوَافِلِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْمُسَاوَاةُ فِي النِّيَّةِ شَرْطًا مُعْتَبَرًا لَمَنَعَ الْمُتَنَفِّلَ مِنَ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ ، لِاخْتِلَافِهِمَا فِي النِّيَّةِ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسَاوَاةَ فِي النِّيَّةِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ .

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت