فهرس الكتاب
الجزء الثاني < 319 > قُلْنَا: الْمُرَادُ بِهِ الِاقْتِدَاءُ بِمَا يَظْهَرُ مِنْ أَفْعَالِهِ دُونَ نِيَّتِهِ ، وَمَا خَفِيَ مِنْ أَفْعَالِهِ لِأَنَّ فِي الِابْتِدَاءِ بِهَا تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ وَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ ، فَلَمْ يَصْرِفِ الْخَبَرَ إِلَّا إِلَى أَمْكَنِ تَكْلِيفِهِ مِنْ أَفْعَالِهِ الظَّاهِرَةِ ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ: فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا .
وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لَا تَخْتَلِفُوا عَلَى أَئِمَّتِكُمْ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْجُمُعَةِ ، فَالْمَعْنَى فِي الْجُمُعَةِ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ شَرْطِهَا الْإِمَامُ كَانَ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ يُوَافِقَ نِيَّةَ الْإِمَامِ ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ شَرْطًا فِي سَائِرِ الْفَرَائِضِ لَمْ تَكُنْ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ فِي النِّيَّةِ شَرْطًا فِيهَا ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى اخْتِلَافِهَا فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَدِلُّ بِهِ حَنَفِيًّا: انْتَقَضَ عَلَيْهِ بِالْمُتَنَفِّلِ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكِيًّا: قِيلَ قِيَاسُكَ هَذَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِالسُّنَّةِ الثَّانِيَةِ وَالْإِجْمَاعِ الْمُنْعَقِدِ ، وَيَنْكَسِرُ بِصَلَاةِ الْمُقِيمِ خَلْفَ الْمُسَافِرِ قَدِ اخْتَلَفَتْ نِيَّاتُهُمَا ، وَتَفَاضَلَتْ أَفْعَالُهُمَا .
وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ وَأَنْتَ مَعَهُمْ عَلَى جَوَازِهَا .
ثُمَّ يُقَالُ لِأَبِي حَنِيفَةَ قَدْ نَاقَضْتَ أَصْلَكَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ .
أَحَدُهَا: أَنَّكَ مَنَعْتَ مِنَ اخْتِلَافِ الْفَرْضَيْنِ وَأَجَزْتَ النَّذْرَ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ .
وَإِنْ قَالَ: صَلَاةُ النَّذْرِ وَاجِبَةٌ لَيْسَتْ فَرْضًا قِيلَ: لَا فَرْقَ