فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا أَحَسَّ الْإِمَامُ بِرَجُلٍ وَهُوَ رَاكِعٌ لَمْ يَنْتَظِرْهُ ، وَلْتَكُنْ صَلَاتُهُ خَالِصَةً لِلَّهِ تَعَالَى".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَرَأَيْتُ فِي رِوَايَةِ بَعْضِهِمْ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِانْتِظَارِهِ ، وَالْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْلَى بِالصَّوَابِ: لِتَقْدِيمِهَا عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي إِتْيَانِهَا ، وَهَذَا كَمَا قَالَ انْتِظَارُ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ قَوْمًا يُدْرِكُونَ الْجَمَاعَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: ضَرْبَانِ يُكْرَهَانِ وَضَرْبٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ .
فَأَمَّا الضَّرْبَانِ الْمَكْرُوهَانِ: فَأَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْتَظِرَ فِي صَلَاتِهِ اجْتِمَاعَ النَّاسِ وَتَكَاثُرَهُمْ ، فَيُبْطِلُ رُكُوعَهُ ، وَسُجُودَهُ ، وَقِرَاءَتَهُ ، وَتَسْبِيحَهُ لِيَكْثُرَ جَمْعُهُمْ ، وَيَتَلَاحَقَ آخِرُهُمْ بِأَوَّلِهِمْ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ انْتِظَارُهُ لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ يَخُصُّهُ بِهِ ، إِمَّا إِكْرَامًا لِذِي مَوَدَّةٍ ، أَوْ قَرَابَةٍ ، أَوْ إِعْظَامًا لِذِي رِيَاسَةٍ ، أَوْ مَهَابَةٍ ، فَهَذَانِ الضَّرْبَانِ مِنَ الِانْتِظَارِ مَكْرُوهَانِ لِأَنَّ فِيهِ إِسْقَاطَ حَقِّ السَّابِقِ الْحَاضِرِ بِانْتِظَارِ مَنْ لَيْسَ بِحَاضِرٍ ، وَتَرْكَ الْخُشُوعِ بِقَضَاءِ الْحُقُوقِ .
وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ: فَهُوَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ .
وَصُورَتُهُ: أَنْ يُحِسَّ الْإِمَامُ وَهُوَ رَاكِعٌ بِرَجُلٍ يُرِيدُ الدُّخُولَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَظِرْهُ ، وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ ، كَانَ أَوْلَى وَأَفْضَلَ .
وَإِنِ انْتَظَرَهُ لِيُدْرِكَ الرَّكْعَةَ مَعَهُ جَازَ ، وَهَلْ يُكْرَهُ لَهُ وَيَكُونُ مُسِيئًا بِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: