فهرس الكتاب
وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ: لَا يُكْرَهُ لَهُ وَلَا يَكُونُ مُسِيئًا بَلْ هُوَ مُبَاحٌ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَقَدْ أَشْرَكَ بَيْنَ الْعَمَلِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الجزء الثاني < 321 > وَبَيْنَ الْعَمَلِ لِلْمَخْلُوقِينَ ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْإِشْرَاكَ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ ، كَمَا وَهِمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَفْتَى بِشِرْكِهِ ، وَإِبَاحَةِ دَمِهِ ، فَأَخْرَجَهُ عَنِ الْمِلَّةِ بِوَهْمِهِ ، وَلَمْ يَفْهَمْ مَعْنَى قَوْلِهِ وَكَيْفَ يَكُونُ مُشْرِكًا بِالِانْتِظَارِ وَقَدِ اسْتَحَبَّهُ لَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ ، وَكَانَ أَصْحَابُنَا الْبَصْرِيُّونَ يُخَرِّجُونَ الْقَوْلَيْنِ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ: وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الْكَرَاهَةِ ، فَإِذَا قِيلَ بِقَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ: فَوَجْهُهُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ صَلَّى ، وَأَجْلَسَ الْحَسَنَ عِنْدَ قَدَمَيْهِ ، فَلَمَّا سَجَدَ رَكِبَ الْحَسَنُ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَأَطَالَ السُّجُودَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قِيلَ لَهُ: أَطَلْتَ السُّجُودَ .
فَقَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"إِنَّ ابْنِي رَكِبَنِي ، فَأَطَلْتُ السُّجُودَ لِيَقْضِيَ وَطَرَهُ فَلَمَّا اسْتَجَازَ بِطَوِيلِهِ لِيَقْضِيَ الْحَسَنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَطَرَهُ جَازَ انْتِظَارُ الدَّاخِلِ لِيُدْرِكَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ ، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ بِـ"ذَاتِ الرِّقَاعِ"، وَانْتَظَرَ الطَّائِفَةَ الْأُولَى قَائِمًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ صَلَاتِهِ لِيُتِمَّ صَلَاتَهَا ، ثُمَّ انْتَظَرَ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ جَالِسًا فِي"