فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا فَرَقِيَ فَوْقَهَا أي الدار لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتًا مِنْهَا أَوْ عَرْصَتَهَا".
الجزء الخامس عشر < 348 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ فَرَقِيَ عَلَى سَطْحِهَا ، وَالسَّطْحِ غَيْرُ مُحْجِزٍ لَمْ يَحْنَثْ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَحْنَثُ احْتِجَاجًا ، بِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهَا ، وَإِنَّ سُورَهَا مُحِيطٌ بِهِ فَأَشْبَهَ قَرَارَهَا .
وَدَلِيلُنَا شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا ، أَنَّ السَّطْحَ حَاجِزٌ فَأَشْبَهَ سُورَهَا ، فَصَارَ الرَّاقِي عَلَيْهِ كَالرَّاقِي عَلَى السُّورِ ، وَقَدْ وَافَقَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ ، بِارْتِقَائِهِ عَلَى السُّورِ ، كَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ لَا يَحْنَثَ بِارْتِقَائِهِ عَلَى السَّطْحِ .
وَالثَّانِي: هُوَ أَنَّ الدَّارَ حِرْزٌ لِمَا فِيهَا ، يُقْطَعُ سَارِقُهُ ، وَمَا فَوْقَ السَّطْحِ لَيْسَ بِحِرْزٍ ، وَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِهِ ، فَلَمَّا خَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْحِرْزِ فِي الْقَطْعِ وَجَبَ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ حُكْمِ الدَّارِ فِي الْحِنْثِ .
وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهَا يَبْطُلُ بِارْتِقَائِهِ عَلَى سُورِهَا .
وَاسْتِدْلَالُهُ بِأَنَّهُ مُحِيطٌ بِهَا كَالسُّورِ فَصَحِيحٌ ، لَكِنْ مَا فَوْقَ السَّطْحِ جَارٍ مَجْرَى مَا وَرَاءَ السُّورِ .