ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ قُلْتُ: فَقَدْ زَعَمْتَ بِلِسَانِكَ أَنَّكَ خَالَفْتَ الْقُرْآنَ ، إِذْ لَمْ يُجِزِ اللَّهُ إِلَّا مُسْلِمًا ، فَأَجَزْتَ كَافِرًا ، وَقَالَ لِي قَائِلٌ: إِذَا نَصَّ اللَّهُ حُكْمًا فِي كِتَابِهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَكَتَ عَنْهُ ، وَقَدْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ، قُلْتُ: فَقَدْ نَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْوُضُوءَ فِي كِتَابِهِ ، فَأَحْدَثَ فِيهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَنَصَّ مَا حَرَّمَ مِنَ النِّسَاءِ ، وَأَحَلَّ مَا وَرَاءَهُنَّ ، فَقُلْتُ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ، وَنَصَّ الْمَوَارِيثَ ، فَقُلْتَ: لَا يَرِثُ قَاتِلٌ وَلَا مَمْلُوكٌ وَلَا كَافِرٌ ، وَإِنْ كَانُوا وَلَدًا أَوْ وَالِدًا ، وَنَصَّ حَجْبَ الْأُمِّ بِالْإِخْوَةِ ، فَحَجَبْتَهَا بِأَخَوَيْنِ ، وَنَصَّ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ أَنْ تُمَسَّ نِصْفَ الْمَهْرِ ، وَرَفْعَ الْعِدَّةِ ، فَقُلْتُ: إِنْ خَلَا بِهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا ، فَلَهَا الْمَهْرُ ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ ، فَهَذِهِ أَحْكَامٌ مَنْصُوصَةٌ فِي الْقُرْآنِ ، فَهَذَا عِنْدَكَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْقُرْآنِ ، وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ لَا يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ شَيْئًا ، وَالْقُرْآنُ عَرَبِيٌّ ،"فَيَكُونُ عَامًّا يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ ، وَكُلُّ كَلَامٍ احْتَمَلَ فِي الْقُرْآنِ مَعَانِيَ ، فَسَنَةُ رَسُولِ اللَّهِ فِي {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} تَدُلُّ عَلَى أَحَدِ مَعَانِيهِ ، مُوافِقَةً لَهُ لَا مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ ."
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَمَا تَرَكْنَا مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ - أَكْثَرُ مِمَّا كَتَبْنَاهُ .
وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ