[ الْقَوْلُ فِي شُرُوطِ أَدَاءِ شَاهِدِ الْفَرْعِ ] .
فَصْلٌ: وَأَمَّا صِحَّةُ الْأَدَاءِ فَمُعْتَبَرَةٌ بِشَاهِدِ الْأَصْلِ وَصِحَّةُ أَدَائِهِ مُعْتَبَرَةٌ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ شاهد الفرع: أَحَدُهَا: أَنْ يَصِحَّ تَحَمُّلُهُ عَلَى الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهِ ، فَإِذَا أَخَلَّ بِشَرْطٍ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ أَدَاؤُهُ .
وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا عَلَى شَهَادَتِهِ غَيْرَ رَاجِعٍ عَنْهَا ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْهَا قَبْلَ الْأَدَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَدَاؤُهُ ، وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بَطَلَ الْأَدَاءُ ، وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْأَدَاءِ ، لَمْ يَبْطُلِ الْحُكْمُ بِرُجُوعِهِ .
وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ شَاهِدُ الْأَصْلِ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ ، إِمَّا لِغَيْبَةٍ أَوْ زَمَانَةٍ أَوْ مَوْتٍ ، فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَمْ يَكُنْ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا عَنْهُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَقْوَى مِنَ الْفَرْعِ ، وَإِذَا وُجِدَتِ الْقُوَّةُ فِي الشَّهَادَةِ لَمْ يَجُزْ إِسْقَاطُهَا ، وَخَالَفَتِ الْوَكَالَةُ فِي جَوَازِهَا عَنِ الْحَاضِرِ ، لِأَنَّ الْحَاضِرَ قَدْ يَضْعُفُ عَنِ اسْتِيفَاءِ حُجَّتِهِ كَالْغَائِبِ .
وَخَالَفَتِ الْخَبَرَ فِي جَوَازِ قَبُولِهَا مِنَ الْمُخْبِرِ مَعَ وُجُودِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ ، لِأَنَّ الْخَبَرَ يَلْزَمُ الْمُخْبِرَ وَالْمُسْتَخْبِرَ وَالشَّهَادَةُ تَلْزَمُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ دُونَ الشَّاهِدِ .
فَلَوْ شَهِدَ شَاهِدُ الْفَرْعِ لِغَيْبَةِ شَاهِدِ الْأَصْلِ أَوْ مَرَضِهِ ، ثُمَّ قَدِمَ شَاهِدُ الْأَصْلِ مِنْ سَفَرِهِ أَوْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ بَعْدَ نُفُوذِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْفَرْعِ لَمْ تُسْمَعْ شَهَادَةُ