الْأَصْلِ .
وَإِنْ كَانَ قَبْلَ نُفُوذِ الْحُكْمِ بِهَا سُمِعَتْ شَهَادَةُ الْأَصْلِ وَلَمْ يَنْفُذِ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الْفَرْعِ .
فَأَمَّا الْغَيْبَةُ الَّتِي تَجُوزُ مَعَهَا شَهَادَةُ الْفَرْعِ ، فَقَدِ اعْتَبَرَهَا أَبُو حَنِيفَةَ بِمُدَّةِ الْقَصْرِ وَهِيَ مَسَافَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِنْدَهُ .
وَاعْتَبَرَهَا أَبُو يُوسُفَ بِأَنْ يَكُونَ إِذَا رَجَعَ إِلَيْهَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْعَوْدِ مِنْهَا قَبْلَ اللَّيْلِ إِلَى وَطَنِهِ .
وَعَلَى الظَّاهِرِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ بِلُحُوقِ الْمَشَقَّةِ فِي عَوْدِهِ ، لِأَنَّ دُخُولَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الشَّاهِدِ يُسْقِطُ عَنْهُ فَرْضَ الْأَدَاءِ .
الجزء السابع عشر < 226 > الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يُسَمِّيَ شَاهِدَ الْأَصْلِ فِي أَدَائِهِ بِمَا يُعْرَفُ بِهِ ، فَإِنْ أَغْفَلَ ذِكْرَهُ لَمْ يَصِحَّ أَدَاؤُهُ ، لِأَنَّهُ فَرْعُهُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْأَصْلُ غَيْرَ مَرْضِيٍّ ، فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ مَرْدُودَةٌ وَإِنْ كَانَ الْفَرْعُ مَرْضِيًّا ، فَقَبُولُهَا مُعْتَبَرٌ بِعَدَالَةِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ ، وَإِنْ قَالَ شَاهِدُ الْفَرْعِ:"أَشْهَدَنِي شَاهِدُ عَدْلٍ رِضًى"لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ حَتَّى يُسَمِّيَهُ ، لِأَنَّ تَزْكِيَةَ الشُّهُودِ إِلَى الْحَاكِمِ دُونَ غَيْرِهِ .
وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ يُؤَدِّيَ الشَّهَادَةَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي تَحْمَّلَهَا ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَحْمَّلَ عَنْ شَاهِدِ الْأَصْلِ لِذِكْرِهِ لِسَبَبِ وُجُوبِ الْحَقِّ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ ، ذَكَرَهُ فِي أَدَائِهِ عَنْهُ ، فَقَالَ"أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ الشَّاهِدَ أَشْهَدَنِي عَلَى شَهَادَتِهِ وَعَنْ شَهَادَتِهِ ، أَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ"