فهرس الكتاب

الصفحة 18135 من 19271

[ الْقَوْلُ فِي تَزْكِيَةِ شُهُودِ الْأَصْلِ ] .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ شَهِدَا عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَلَمْ يُعَدِّلَاهُ ، قَبِلَهُمَا وَسَأَلَ عَنْهُ ، فَإِنْ عُدِّلَ قَضَى بِهِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ كَمَا قَالَ: إِذَا شَهِدَ شَاهِدَا الْفَرْعِ عِنْدَ الْحَاكِمِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدِ الْأَصْلِ لَمْ يَخْلُ حَالُهُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُسَمِّيَاهُ وَيُعَدِّلَاهُ ، فَيَحْكُمُ بِشَهَادَتِهِمَا عَلَيْهِ بِمَا تَحَمَّلَاهُ عَنْهُ وَبِتَعْدِيلِهِمَا لَهُ .

وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَحْكُمُ بِشَهَادَتِهِمَا فِي تَعْدِيلِهِ ، لِأَنَّهُمَا مَتْهُومَانِ فِيهِ لِمَا يَتَضَمَّنُهَا مِنْ إِمْضَاءِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا حَتَّى يَشْهَدَ غَيْرُهُمَا بِعَدَالَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ غَيْرُهُمَا كَانَ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمَا مَرْدُودًا .

وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَدَالَتَهُمَا تَنْفِي عَنْهُمَا هَذِهِ التُّهْمَةَ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ التُّهْمَةُ فِي إِمْضَاءِ شَهَادَتِهِمَا عَنْهُ يُوجِبُ رَدَّ شَهَادَتِهِمَا بِعَدَالَتِهِ ، وَلَوَجَبَ لِأَجْلِهَا رَدُّ جَمِيعِ شَهَادَتِهِمَا ، لِأَنَّ الشَّاهِدَ إِنَّمَا يَشْهَدُ لِإِمْضَاءِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ ، وَهَذَا مَدْفُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ فَكَانَ ذَلِكَ مَدْفُوعًا بِالْحِجَاجِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت