مَعًا ، وَأُعْتِقَ مِنْهُمَا مَنْ قَرَعَ وَرُقَّ الْآخَرُ .
وَإِنْ أَرَادَ الْمُزَنِيُّ بِالْقُرْعَةِ بَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَدْ أَصَابَ فِي الْحُكْمِ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْعِبَارَةِ ، وَالْجَوَابُ فِي هَذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ تَدُلَّ الشَّهَادَتَانِ عَلَى تَقَدُّمِ عِتْقِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَا يَكُونُ فِيهَا بَيَانُ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَيُعْتَقُ مَنْ قَرَعَ مِنْهُمَا .
نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ"الْأُمِّ".
وَيَكُونُ الْمُزَنِيُّ فِي هَذَا الْقَوْلِ مُصِيبًا فِي اعْتِرَاضِهِ ، وَإِنَّمَا اسْتُعْمِلَتِ الْقُرْعَةُ بَيْنَهُمَا ، لِامْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَعَدَمِ الْمَزِيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا ، فَكَانَ تَكْمِيلُ الْحُرِّيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ تَبْعِيضِهَا فِيهِمَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، أَنْ يُعْتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ وَلَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا عُتِقَ بِالْقُرْعَةِ مُسْتَحِقُّ الرِّقِّ لِتَأَخُّرِهِ وَرُقَّ بِهَا مُسْتَحِقُّ الْعِتْقِ لِتَقَدُّمِهِ ، فَإِذَا عُتِقَ نِصْفُهُمَا وَرُقَّ نِصْفُهُمَا ، عُتِقَ نِصْفُ الْمُتَقَدِّمِ وَعِتْقُهُ الجزء السابع عشر < 280 > مُسْتَحَقٌّ ، وَرِقُّ نِصْفُ الْمُتَأَخِّرِ وَرِقُّهُ مُسْتَحَقٌّ ، فَصَارَتْ أَقْرَبَ إِلَى الِاسْتِحْقَاقِ مِنَ الْإِقْرَاعِ .
وَيَكُونُ الْمُزَنِيُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مُخْطِئًا فِي اعْتِرَاضِهِ .